هل يمكنك الاستغناء عن التسويق المدفوع والاعتماد على التسويق بالمحتوى؟

التسويق بالمحتوى – Organic Marketing: نمطٌ تسويقيّ قائمٌ على توليد الزيارات للموقع الذي يحتوي على منتجاتك، عن طريق المحتوى نفسِه وأسلوب كتابته، بخلاف التسويق المدفوع – Paid Marketing الذي هو: حيازة مكانٍ في منصَّةٍ أو محرك بحث أو محتوى آخر لقاء مقابلٍ ماديّ.

أمثلة التسويق بالمحتوى كثيرة، من أهمِّها التدوينات، وفيديوهات اليوتيوب، والبودكاست (مع نصِّه)، ومقالات الضيوف، والمشاركة على مواقع التواصل الاجتماعيّ، وأشكال التسويق عبر المحتوى المجانيّ عمومًا، والحاكم لهذه الأشكال كلِّها تقريبًا شيءٌ واحد: قواعد تحسين محرِّكات البحث – SEO.

وأمثلة التسويق المدفوع كثيرةٌ أيضًا، منها إعلانات جوجل، والإعلانات على يوتيوب أو على مواقع التواصل الاجتماعيّ عمومًا، أو التسويق عبر المؤثرين بترويجهم لك عبر إنستقرام أو عبر رعايتك – Sponsorship لفيديو أو بودكاست، إلخ.

غرضنا في هذا المقال أن نُبيِّن أهميَّة الاعتماد على التسويق بالمحتوى، وأن يكون تسويقك معتمدًا على بناء الثقة بينك وبين الجمهور، بصرف النَّظر عن اعتمادك أيضًا على التسويق المدفوع من عدمِه، لكننا سنُحاول أن نقيِّم مدى إمكانيَّة الاستغناء عن المحتوى المدفوع أيضًا.

الفرق بين النوعين

لا بُدّ من التنبيه إلى نقطةٍ مهمَّةٍ ههنا؛ صحيحٌ أنَّ كلا النوعين من التسويق يهدُف في النهاية إلى زيادة الأرباح والمبيعات، لكنّ ثمَّة فرقًا جوهريًّا في كيفيَّة الوصول لهذا الغرض من هذين الطريقين المختلفين.

التسويق بالمحتوى قائمٌ على مخاطبة الجمهور مباشرةً، حين تسوِّق بالمحتوى فأنت تعرف جمهورك، وتبذل كلَّ جهدك في أن تخاطبهم في الأماكن التي ينشطون فيها عادةً، وتحسِّن مقاربتك لمحتواك بحيث تزيد فرصة ظهورك لهم سواءٌ في محرّك البحث أو بخوارزميات مواقع التواصل الاجتماعيّ.

لاحظ أنك في التسويق بالمحتوى تعتمد على مخاطبة الجمهور بمحتوى حقيقيّ مستقلّ نسبيًّا عن المحتوى المدفوع الذي تُقدِّمه، ولا تخاطبُهم مباشرةً بالإعلان لدورتك أو كتابك، هذا يعني أن غرضَك أوَّلًا وقبل كلِّ شيء رفع مستوى معرفتهم بوجودك – Brand Awareness لا جني الأرباح بصورةٍ مباشرة.

هذا يعني أنَّ الأمر يحتاجُ وقتًا، إذ إنه عمليَّة تراكميَّة، تعتمد على جرِّ الزبون المحتمل – Lead شيئًا فشيئًا إلى شراء منتجك، أمَّا التسويق المدفوع فهو قائمٌ على الوصول المباشر إلى الجمهور/جمهور جديد والعمل على دفعهم لشراء المنتج الموجود في الإعلان، لذلك تقيس الثاني بمدى ربحك على المدى الطويل لقاء الأموال التي تصرفُها في الإعلانات.

إستراتيجيَّة التسويق بالمحتوى

من المهمّ في النشاط التسويقيّ أن تكون عندك أداةٌ لتحليل الزيارات إلى منصَّاتك المختلفة لمعرفة مدى التركيز الذي ينبغي أن ينصبَّ على كلٍّ منها، وستجدُ لدينا دليلًا حول إحصاءات جوجل، والمهمّ من أدوات السيو.

عبر إحصاءات جوجل، والأدوات الأخرى، ينبغي أن تحلِّل الزيارات التي تنالها المنصات التابعة لك، ونسبة الارتداد في كلٍّ منها، وهذا لمعرفة نقاط القوة التي ينبغي أن تركِّز عليها والثغرات التي ينبغي أن تسدَّها.

إستراتيجيَّة التسويق بالمحتوى قائمةٌ على ثلاث خطوات: التحليل – صناعة المحتوى – التقييم.

في التحليل: لا بُدّ كما ذكرنا من معرفة نمط تفكير جمهورك؛ ما الصفحات التي يزورونها أكثر من غيرها عندك؟ وما المنصَّة التي يفضِّلونها؟ هل تجدُ إقبالًا أكثر على مدوَّنتك، أو على قناتك على يوتيوب، أو على رسائلك البريديَّة، أو غير ذلك؟ لا بُدّ أن تعمل على نقطة القوَّة التي عندك، وتسدَّ الثغرات.

أمَّا صناعة المحتوى: فلا بُدّ فيها من مراعاة الكلمات المفتاحيَّة وقواعد السيو، مثلًا لا بُد أن تختار عنوانًا جيِّدًا ووصفًا واضحًا بحيث يلتقطه البحث إن كنت ستنشر مقطعًا على يوتيوب أو ستنشُر بودكاستًا، ولا بُد أن ترفق نصَّ البودكاست به، ولا بُد أن تراعي قواعد السيو في كتابة المقالات، وكلُّ ذلك تبعًا لنتيجة تحليلك حول المواضيع التي يهتم بها جمهورك، والمحتوى المدفوع الذي تقدِّمُه.

وفي التقييم: لا بُد أن تعود إلى إحصاءات جوجل وأدوات السيو أيضًا، لتعرفَ مدى نجاح الإستراتيجيَّة التي اتبعتها في تحسين ظهورك وزيادة الزيارات المتوجِّهة إلى منصَّاتك المختلفة، يجب أن يكون هذا الجهد متَّصِلًا ومتكيِّفًا مع التغييرات المختلفة.

أشكال التسويق بالمحتوى

سنذكُر بعض أشكال التسويق بالمحتوى التي نرى أنه يمكنك استغلالها، لا على سبيل الحصر، بل على سبيل مدّ الخيط لتلتقطه وتبدأ مشوارك في هذا النوع من المحتوى:

  • المقالات: احرص على أن تكون مدوَّنتك مرتَّبة ومجدوَلة بحيث يسهُل أن يجد الزائر غرضَه فيها، كما ينبغي مراعاة قواعد السيو في المقالات، إذ إنَّ السيو أعلى قيمةً وكفاءةً في البحث ونشر المعرفة بوجودك إجمالًا من المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي.
  • المشاركة على مواقع التواصل الاجتماعيّ: مثل تويتر، وفيسبوك، وإنستقرام، وغيرها. لا بُدّ في هذه المشاركة أن تراعي خصوصيَّة كلِّ منصَّة، ويُمكنك أن تقرأ دليلنا حول تويتر، ودليلنا الآخر حول إنستقرام، لتعرف أكثر عن أهميَّة مراعاة الفروقات والسير وفقها.
  • مقالات الضيوف: وهي أسلوبٌ نافعٌ إذ يستفيد المُضيف من جودة المحتوى الذي تقدِّمه، لقاء رفع المعرفة بمنتجاتك.
  • مقاطع اليوتيوب والبودكاست: احرص على أن تختار لها عناوين وأوصاف جيِّدة ومطابقةً لقواعد السيو، ومن المهمّ أن تُرفق نصّ البودكاست به، أمَّا المقاطع فلا بُد من مراعاة القصر والطول حسب السياق والحاجة، دون اختزالٍ مُخلّ أو تطويلٍ مملّ.

والقائمة تطول، بناءً على المذكور يُمكنك أن توسِّع نشاطك.

هل التسويق بالمحتوى يغني عن التسويق المدفوع؟

بدايةً، ما ننصحُ به في إطار التسويق المدفوع يخصّ المبتدئين فقط، أمَّا المتوسِّطين أو من بنوا تجارةً مميَّزةً، فهم أعلمُ بما ينفعهم. فيما يخصّ المبتدئين: الشكل الذي ننصحُ به من التسويق المدفوع هو التسويق عبر المؤثرين، وتحديدًا المؤثرين المتوسِّطين – Micro-influencers، لا المؤثرين الكبار.

أمَّا فيما يخصّ إجابة السؤال فيعتمد ذلك على شيئين في تجارتك: هدفك، ومدى نجاحك في التسويق بالمحتوى، إن كنتَ ناجحًا بنسبةٍ ما في التسويق بالمحتوى لكنَّك تحتاجُ إلى المزيد، فبوسعك أن تعمل مع المؤثرين المتوسِّطين.

غالبًا لا تتوقَّفُ الشركات الكبيرة التي يقوم نشاطُها على بيع المنتجات مباشرةً للزبون عن التسويق المدفوع، وكلَّما زاد حجم نشاطهم انتقلوا لمؤثرين أكبر، لكن كبار الشركات أيضًا لها نظامٌ معيَّن في الترويج المدفوع، يعتمد غالبًا على الرعاية – Sponsorship أو الدعايات التلفزيونيَّة أو مثلِ ذلك، لا على إعلانات مواقع التواصل أو إعلانات جوجل.

ما ينبغي أن تركِّز عليه في البداية هو الاهتمام بالمحتوى مع طلب مساعدة أصدقائك ممن يعملون في المجال نفسِه إن أمكن، ومع الوقت وأنت تبني البيانات التي تُعين الزوَّار على معرفتك وتبني علاقتهم بك، يُمكنك أن تعمل مع المؤثرين وتتوسَّع شيئًا فشيئًا، هذا ما ننصح به لمن يُريد الدمج بين النوعين.

أنشئ موقعك التعليمي الخاص وابدأ بيع دوراتك التدريبية أونلاين

ستجد معنا كل ما تحتاجه لتنشئ أكاديميتك التعليمية وتبدأ بيع دوراتك
وتقدم أفضل تجربة استخدام عربية لطلابك

14 يوم تجريبي، دون ادخال بيانات الدفع.

شارك المقال

تعليق واحد

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.