مواضيع دورات تدريبية: كيف تختار موضوع دورتك؟

اختيار مواضيع لإعداد الدَّورات التدريبيَّة من المهمَّات الحرِجة والعوامل المحدِّدة لمدى نجاح الدَّورة، وهي تستدعي مهارةً خاصَّة أيضًا، وليست أمرًا عشوائيًّا ينتهي بخطوةٍ واحدة.

نُحاول في هذا المقال أن نتعرَّضَ للأمور التي ينبغي عليك مراعاتُها عند اختيار موضوعٍ ما، قبل أن نقترحَ عليك مواضيع دوراتٍ تدريبيَّةٍ مناسبة.

ما ينبغي عليك أن تُراعيَه عند اختيارٍ موضوعٍ ما

ثمَّة أمران ينبغي أن تنتبه إليهما في هذه المرحلة، الأوَّل قبل اختيار مجالٍ محدَّد، والآخر بعده. أوَّلًا عليك أن تختار مجالًا محدَّدًا، اختيار المجال مبنيٌّ على علمك واهتماماتك، سواء كنت متخصِّصًا فيه أو كنتَ متعلِّمًا ومجرِّبًا وذا خبرةٍ فيه دون تخصُّص.

ما الذي تتقنه؟ بناءً على هذا تختارُ المجال، لا يجبُ أن يكون مجالًا واحدًا، بل من الأفضل في هذه المرحلة إن وجدتَ عدَّة مجالاتٍ تستطيع أن تُعطي فيها وإن بنسبٍ متفاوتة، ستستخلص المجال الأنسب لاحقًا وفقًا لحجم الطلب.

الشيء الآخر الذي يجب أن تُراعيه بعد اختيار المجال، هو التخصيص؛ ما نعنيه بالتخصيص هو أن يكون موضوعك جزءًا من مجالٍ معيَّن، وهذا مهمٌّ جدًّا لتتجنَّب ضياع محتواك في بحر مجالٍ واسعٍ في مساحة الإنترنت الشاسعة.

لنأخُذ مثالًا، إذا قرَّرت أن تُعدّ دورةً في الرَّسم الرقميّ، من أساليب التخصيص النافعة أن تقصرها على الأساسيَّات وعلى تعليم تطبيقٍ محدَّدٍ من تطبيقات الرَّسم الرقميّ، هذا يخدم ظهورك في محرِّكات البحث في حال البحث عن دورةٍ بهذه المواصفات، ويخدم أيضًا وضوح الرؤية عند الزبون المحتمل.

نأتي بعد ذلك إلى أمرين مهمَّين أيضًا، الأوَّل: مُلاحظة اهتمامات الطَّلَبَة المحتملين، والثَّاني: بناء الخطاب التسويقيّ على قُدرةٍ موجودةٍ عند الطالب المُحتَمَل. سنوضِّح النقطة الثانية لاحقًا، لكن لنتعرَّض الآن للنقطة الأولى.

من المهمّ -حتى مع تخصيص مجال الدورة- أن تلتفتَ إلى حجم الطلب على الموضوع الذي ستختاره، هذا يتطلَّبُ منكَ بحثًا، ويمكنك أن تستعملَ له أدواتٍ مثل مؤشِّرات غوغل – Google Trends إذ تتيح لك معرفة حجم الطلب على المواضيع، وثمَّة دليل يُرشِدُك إلى ما تحتاجه من أدوات السيو.

أمَّا فيما يخصُّ بناء الخطاب التسويقيّ على قدرةٍ موجودةٍ عند الطالب المُحتَمَل، فهذه الفكرةُ مبنيَّةٌ على أنَّك تقول للطالب: ها أنتَ تُتقِنُ هذه المهارة، استثمِر فيها وزِدْ معلوماتك واكسبْ أكثر إن كنتَ تكسِبُ من قُدرتك الأصليَّة.

إن كانت عندك دورةٌ في صناعة قوالب ووردبريس، تبنيها على معرفة الطالب الأساسيَّة في تقنيَّة المعلومات وصناعة الكودات، وإن كانت عندك دورةٌ في التدريب على تصميم المواقع عبر ووردبريس، تبنيها على معرفة الطالب بالتصفُّح واستخدام الحاسوب فقط.

الأمر تصاعُديّ؛ بعضُ المواضيع تحتاج بطبيعتها إلى إلمامٍ مسبقٍ بمستوًى محدَّدٍ من التخصّص الذي تتضمنه، وغيرُها بحاجةٍ لإتقان استعمال الحاسوب أو نظام التشغيل فقط، المهمّ أن يشعر الطالب أنه يستثمِرُ طاقةً عنده لتعلُّم المزيد.

بعدَ هذه الأمور العامَّة التي ذكرناها لك، يتّضحُ لك أن الاقتراحات التي سنذكُرها ليست على سبيل الحصر ولا هي لازمةٌ لك، بل هي مجرَّد تطبيقاتٍ على ما ذكرناه واقتراحاتٍ يمكنك العمل عليها أو العمل -بهذا المنوال- على موضوعٍ تختاره بنفسك غير ما نذكُرُه.

اقتراحات لمواضيع

من الاقتراحات المهمَّة في هذا الصَّدد الرَّسم الرقميّ؛ يمكن لأي متابعٍ لمواقع التواصل الاجتماعي وللإنترنت عمومًا أن يُلاحظ صعود نجم هذا النوع من الرسم وربحيَّتِه الكبيرة، مع صعود نجم بيع الصكوك الرقميَّة الفريدة – Non-Fungible Tokens أيضًا.

كما قُلنا: خصِّص الموضوع بحيث يكون التعليم مقتصرًا على أمرٍ محدَّد ضمن المجال. مثلًا علِّم أساسيَّات الرَّسم على تطبيق Krita، أو غير ذلك مما يكافئ هذا التخصيص، المهم أن تتجنَّب ضياع دورتك ضمن الفضاء الواسع للمجال.

اقتراحٌ آخر هو تصميم المواقع – Web Design، هذا الموضوع لا يجذب من ينوي العمل فيه فقط بل يجذب من يُريد صناعة مدوَّنةٍ لنفسه سواءٌ ربحيَّة أو لا، المهمّ أن يكون في دورتك ما يجذب الطالب المحتمل لتجاوز المحتويات المجانيَّة إليها، كأن تحتوي على دليلٍ شاملٍ لتخصيص القوالب.

أيضًا يُمكن أن تختار موضوعًا مشابِهًا هو صناعة القوالب وبرمجتها لووردبريس، بحيث تكون الدورة موجهةً لمن له خبرة سلفًا في البرمجة وكتابة الكودات، مثلُ هذا الموضوع يجذب بسبب كونِه يحقِّق دخلًا سلبيًّا – Passive Income مُعتبَرًا في حال نجاحه، إذ تحتوي القوالب عادةً على نسخةٍ مدفوعةٍ إلى جوار النسخة المجانيَّة.

نقترحُ أيضًا دورات التصوير، والكتابة القصصيَّة الروائيَّة، وكلاهما من الموضوعات التي صعد نجمُها في السنين الأخيرة، الأوَّل مع صعود نجم المحتوى الرقميّ عمومًا والصكوك الرقميَّة الفريدة وبيع الصور على الثياب لتحقيق دخلٍ سلبيّ، والثَّاني مع كثرة الإقبال على الروايات وسعة الشريحة التي تقتنيها وتقرؤها.

تشملُ هذين المجالين بالطَّبع ضرورةُ التخصيص، لا بُدَّ أن يكون الخطاب التسويقيّ مخصَّصًا بحيث يتَّضح ما ستُقدِّمُه تحديدًا، مثلًا: ستُعلِّم التجهيزات المناسبة للإضاءة والتصوير لفيديوهات يوتيوب، ويخدم هذا التخصيص أيضًا أن تُفصِّل الجوانب التي ستعلِّمُها حول الكتابة القصصية الروائيَّة.

أخيرًا من المواضيع التي يرغبُ كثيرٌ من الناس في تعلُّمها المواضيعُ المتعلِّقة بالعملات الرقميَّة المشفَّرة – Cryptocurrencies، كمنصَّات التداول، والتقنيات التي تنشأ عنها العملات، وما يتحكَّمُ في سوقِها، إلى آخر ذلك.

من المهمّ أيضًا أن تسوِّقَ لدوراتك بالمحتوى المجانيّ، سواء بكتابة مقالات حول الموضوع الذي تعدّ دورةً فيه، أو بتوفير عيِّنةٍ من الدَّورة مجَّانًا ليعرف المتلقِّي ما ينتظره ويتقوَّى دافعُه للتسجيل.

ما ذكرناه -كما سَلَف- أمثلة على اقتراحاتٍ يُمكنك العمل عليها، لكن ليست هي المجالات الوحيدة، بوسعك أن تختارَ أيّ مجالٍ آخر بشرط أن تطبِّق ما ذكرناه لك: التخصيص، والبناء على قدرةٍ عند الزبون، والبحث عن مدى رواج الموضوع وحجم الطلب عليه.

ستزيد مقدرتُك على انتقاء المواضيع مع تفاعل طلبتك معك أكثر ومُلاحظتك لما يُريدون تعلُّمه، وزيادة شريحة زبائنك.

أنشئ موقعك التعليمي الخاص

وابدأ بيع دوراتك التدريبية أونلاين في أقل من دقيقة.

14 يومًا تجريبيًّا، دون ادخال بيانات الدفع.

شارك المقال

اترك ردّاً