من العمل الحرّ إلى الدخل السلبي: كيف تحول مهارتك إلى منتج يبيع دومًا؟

الدخل السلبيّ – Passive Income: عبارةٌ عن العوائد الماليَّة التي ينالها الشخص دون أن يكون له دور مباشرٌ في تحصيلها، كأجور الشقق ومبيعات الكتب.

أمَّا العمل الحرّ – Freelancing: فهو العمل الذي يكون باتفاقٍ بين العامل وشركةٍ أو جهةٍ ما، دون عقدٍ دائم.

‏في العمل الحر، تتلقى الأجر حسب إنجازك للعمل المحدد في الوقت المحدد، كأن تكون عندك نافذةٌ زمنيةٌ لتدريس طالبٍ، أو لإنجاز موقعٍ، أو ما إلى ذلك. الغرض من الدخل السلبي تحويل هذا الدخل المرتبط بالوقت، إلى دخلٍ دائمٍ، وهذا ما نريد الإشارة إليه في هذه المقالة.

من أمثلة ذلك أن تكون ضمن خدمةٍ تُنشئ المتاجر الإلكترونية للزبون حسب الطلب، تحويل هذا العمل الحر إلى دخل سلبي هو بيع البرمجية المنشئة لهذا النسق من المواقع وإتاحتها للشراء، على منوال قوالب ووردبريس.

الدخل السلبي موضوعٌ واسعٌ جدًّا، ما يهمُّنا منه هو كيفيَّة استعماله للكسب في الدورات التعليمية والتدريبية تحديدًا. وفي هذا السياق، ثمَّة وسائل عديدة لتحقيق هذه الاستفادة من الدورات عن طريق الدخل السلبي.

الغرضُ من هذا أنْ لا تنتهيَ قيمة الدَّورة الكسبيَّة بالنسبة لك بمجرَّدِ انتهائها وبيعها للمشتركين فيها ومشاركتهم معك، بل تستمرُّ -ما دامت موجودةً- بدرِّ الأرباح عليك دون أن تُباشِرَ شيئًا جديدًا فيها.

بعبارةٍ أخرى: أن لا تقتصر على بيع وقتك المحدد لمتابعة الطلّاب، أو بيع منتجاتك الرقمية التي هي جزءٌ من دورتك في وقت هذا التعليم المباشر، بل يتحول كل هذا إلى مصدر دخلٍ سلبي.

فيما يلي مجموعةُ نصائح يُمكنك اعتمادُها لتحقيق هذا.

إبقاء الدَّورات وإتاحتها

لا تمنع الوصول للدَّورة بعد انتهائها، يُمكنك أن تمنعها بمجرَّدِ بدايتها نظرًا لكونك ستتابع مع الطلَّاب الذين معك وتبثّ لهم دروسًا، لكن بعد أن تنتهوا تمامًا، أعِد إتاحة الدَّورة للشراء بسعرٍ مخفَّضٍ.

ما سيفوت الطالبَ في هذه الحالة هو متابعتُك الدورية له، لذا لن تكون هذه الخطوة دافعًا للطلبة لعدم الاشتراك والانتظار للسعر المخفَّض. ينبغي أن يكون هذا واضحًا لهم.

خلال تدريسك للطلبة ومتابعتك لهم ومحاضراتك على برنامج Zoom مثلًا، احرص على تسجيل الدُّروس، أوَّلًا لتتيحها للمشتركين ممن لم يحضروا منهم، وثانيًا لإدراجها في الطرح المتأخر للدَّورة لاحقًا.

عَرَضًا نذكر أن متابعة الطلَّاب والتفاعل معهم، وعدم الاقتصار على نشرِ موادٍّ وإتاحتها لهم فقط، أمرٌ مهمّ جدًّا، ولذا عليك لقاؤهم وتدريسهم مباشرةً لتحسين تجربتهم، يُمكنك أن تجدَ المزيد من النصائح حول هذا الشأن في دليل التعليم الرقميّ.

إبقاء هذه الدَّورة مُتاحةً سيُعطيك دخلًا سلبيًّا لأنك لن تتابع الطلَّاب في حال شرائهم لهذه الدَّورة، وهذا هو المبلغ المسحوب من سعر الدورة الإجماليّ؛ سعر المتابعة الدائمة والتفاعل مع المدرِّس، أمَّا عدا ذلك من مواد الدورة فمُتاحة.

بوسعك أن تطَّلع على ما يفيدك من المقالات حول التسويق لتُعينك في شأن تسويق الدورات عمومًا.

تهيئة الدَّورات لهذا الغرض

من المهمّ أن تُلاحظ أيضًا نقطةً من شأنها تحسين أمر الدخل السلبيّ كثيرًا وهي تهيئة الدَّورات لتُباع لاحقًا دون متابعة، هذا يعني أنَّ عليك التعامل مع المواد بحيث يُمكن الاطلاع عليها وفهمها دون متابعة المدرِّس.

مثلًا لا تقتصر على مجرَّد الشَّرح والكلام، حضِّر عروضًا تقديميَّة – Presentations، ورسومًا بيانيَّة، وما يُمكن أن يخدم مادَّتك حسب طبيعتها.

لو أنَّ عندكَ دورةً في التعلُّم الذاتيّ مثلًا، حوِّل المادَّة التي تُريد طرحها على طلَّابك إلى عرضٍ تقديميّ يسهل متابعته، كما لو كان من مواضيع هذه الدَّورة خطوات التعلُّم الذاتيّ وما ينبغي مراعاته فيها.

سيُحسِّنُ هذا تجربة الطالب معك وسيُتيح في الوقتِ نفسه للمشترين لاحقًا الاستفادة من الدَّورة.

الكتُب الإلكترونيَّة

من الوسائل النافعة أيضًا في هذا المجال كتابة الكتب الإلكترونيَّة، أو الكتيِّبات، حسب سعة المادَّة التي تُريد طرحها. بالعودة إلى مثال دورة التعلُّم الذاتيّ: ما تجربتك في هذا المجال؟ كيف يُبحث عن المصادر في هذا النوع من التعلُّم؟ كيف يرتِّبُ الإنسان وقته فيها؟ إلخ.

أخذًا بحقيقةِ كونِك قدَّمت دورةً في هذا الشأن، فإنّ عندك فيه علمًا مُعتبرًا يُتيح لك كتابة كتابٍ أو كتيِّب حوله، بوسعك أن تُتيح هذا الكتاب للمشتركين في دورتك، وتبقيه جزءًا من الدورة بعد نهايتها للمشتركين المتأخرين، لكن المهم أن يكون متاحًا وحده لمن يرغب في شرائه.

بيع الكتب الإلكترونية يعني أن تكاليف الطبع والتوزيع منعدمة، وهو مصدرٌ من مصادر الدخل السلبيّ لأنَّ جهدك في هذا الكسب يقتصر على كتابة الكتاب أوَّل مرة والتعديلات التي تُدخلها عليه لاحقًا إن شئت.

أمَّا النشر، فليس عليك القلق لأنَّ بوسعك نشرُه والاستفادة منه ضمن نشرك لمنتجاتك عبر أكاديميّتك في مساق نفسها، دون الحاجة إلى أي وسيلةٍ أخرى.

الحُزَم

من الوسائل أيضًا الحُزم، كنا قد أشرنا ضمن تقنيات الاستفادة من قُمع المبيعات أنَّ بوسعك إتاحة الوصول المجانيّ لدورةٍ سابقةٍ لترويج دورةٍ جديدة، لكن بوسعك أيضًا أن تُتيح الوصول بسعرٍ مخفَّضٍ إلى دورةٍ سابقةٍ في حال اشترى الطالب دورةً جديدةً لك.

لا يقتصر هذا على الدورات الجديدة، يُمكنك أيضًا ضمّ حزمةٍ من الدورات السابقة في سعرٍ أقلّ من مجموعها منفردةً، هذا يُشجِّعُ الزبون على الاشتراك إن كان مهتمًّا بدوراتك كلِّها، مع ضرورة إتاحة الدورات منفردةً؛ إذ قد لا يرغب الزبون فيها جميعًا.

ذكرنا قبل قليل أيضًا إتاحة الكتُب الإلكترونية ضمن الدَّورة، بوسعك أن تُتيحه ضمن الدَّورة السابقة لمن يرغب في الكتاب والدَّورة معًا، مع إتاحة الكتاب تحديدًا منفرِدًا لمن لا يرغب في شراء الدَّورة كاملةً.

الويبينار والمحتوى المجانيّ

يُفضَّل أن يكون الويبينار مجانيًّا، إذ هو وسيلةٌ من وسائل التسويق عبر المحتوى المجانيّ، ومع الويبينار أيضًا مقاطع اليوتيوب التعريفيَّة بالدَّورات، وغير ذلك.

لكن يُمكنك الاستفادة عبر بناء قناتك على يوتيوب من هذه المحتويات المجانيَّة، كنا قد ذكرنا حول الويبينار ضرورة إتاحته بعد فترةٍ للعلن، هذا يعني أنَّه حتى بعد بدء دورتك وانتهائها، سيُمكن للناس أن يشاهدوا هذه الندوة وتجذبهم لدورتك، ومن ثَمّ هي فرصةٌ للدخل السلبيّ أيضًا عبر التسجيل في دوراتك المُنتهية.

إن بنيت قناتك بحيث تكون ضمن برنامج شركاء يوتيوب – YouTube Partner Program، هذا يعني أنَّه في الوقتِ ذاته الذي ستجذب مقاطعك التعريفيَّة وندواتك على يوتيوب المزيد من المشتركين لدوراتك المنتهية، يُمكنك أيضًا الكسب من إعلانات يوتيوب مع كثرة المشاهدات.

لكن لا يُنصح بتحويل المقاطع والمقالات وغيرها من ضروب التسويق عبر المحتوى المجانيّ إلى وسيلةٍ من وسائل الدخل السلبيّ في هذا السياق.

أنشئ موقعك التعليمي الخاص

وابدأ بيع دوراتك التدريبية أونلاين في أقل من دقيقة.

14 يومًا تجريبيًّا، دون ادخال بيانات الدفع.

شارك المقال

اترك ردّاً