ما المقصود بالتلعيب Gamification ؟ وكيف يساعد في تحفيز طلابك؟

انتشر في الأعوام السابقة مفهوم التلعيب – Gamification حتى بالمجال الأكاديمي، ويمكن تعريفه على أنه وسيلةٌ لجعل بيئةٍ أو منظومةٍ كالمدارس تتبع قواعد ألعاب الفيديو بغية تحفيز القائمين في هذه المنظومة وزيادة انخراطهم بالنشاطات الواجب القيام بها.

الآليات المطبقة في التلعيب Gamification

تمتاز الألعاب بآلياتٍ عديدة تُشبه آلياتٍ  كانت موجودة لألوف السنين ولا تزال موجودةً حتى الآن مثل:

  • النقاط: وهي تُعبِر عن تحقيق التقدم.
  • الشارات أو الأوسمة: تُعد بمثابة إظهار المرء بأنه أتم مرحلةًً تتضمن عدة مهامٍٍ أو شيئًا تطلب جهدًا.
  • قائمة المتصدرين: تهدف لزرع روح المنافسة، عن طريق عرض الأوائل ضمن لائحةٍ تقارن نتائجهم بموضوعٍ ما كعلامات الاختبارات.

وما يُعطي أهميةً أكبر لآليات التلعيب Gamification هو تعلقها بثمانية دوافع أساسية بشرية هي:

  1. البحث عن مغزى: الرغبة بالشعور أن ما نقوم به له غايةٌ ومعنى.
  2. الإنجاز: الدافع نحو التغلب على التحديات. 
  3. تمكين القدرات: اختيار المرء الطريقة التي يريدها لإنجاز مهمةٍ ما، بالإضافة لتجربة حلولٍ متنوعةٍ لحل مشكلةٍ ما.
  4. التملُّك: الرغبة بأن يكون للفرد ملكية خاصة يتحكم بها.
  5. العلاقات الاجتماعية: الدافع إلى التواصل مع الآخرين ومساعدتهم والتعلم منهم ومنافستهم.
  6. الندرة: رغبة الحصول على أشياء لا يمكن الحصول عليها بسهولة كالشارات. 
  7. عدم المقدرة على التنبؤ: الدافع لمعرفة المجهول أو ما يطويه المستقبل. 
  8. تفادي الأشياء السلبية: الخوف من النتائج السلبية والعواقب المترتبة عليها.

ومنها ترتبط كل آليةٍ من الآليات الثلاث السابقة بالدوافع الثمانية هذه؛ حيث تعطي النقاط معنىً لما سنقوم به وحسًا بالإنجاز، وتشبع الشارات والأوسمة رغبة الإنجاز والمكافأة، وأخيرًا تبين قائمة المتصدرين المكانة الاجتماعية التي يمتلكها الفرد ومدى التأثير الذي يملكه على الآخرين.

دراسات عن التلعيب Gamification ومستقبله

قد يعتبر بعض الناس التلعيب- gamification مجرد بدعةٍ أو موضة، بينما يكتشف علماء الأعصاب في الدراسات كيف يتفاعل العالم مع هذه الآليات، فاتضح بأنه من الوارد بشكلٍ كبيرٍ إفراز العقل للنواقل العصبية الخاصة بمشاعر الفرح والمكافأة، التي  بدورها ستغير الاستجابة للعوامل المحيطة بشكلٍ إيجابي.

 في حالاتٍ خاصة كالتعليم، تتحسن عمليات التعلم والمشاركة  لدى الأفراد عند تطبيق التلعيب. والجدير بالذكر أن من أهم أمثلة التلعيب في الأعوام السابقة كان في جامعة واشنطن بأمريكا، حيث صنع الباحثون لعبةً أطلقوا عليها اسم Fold it، شارك فيها ما يقارب 46 ألف شخصٍ، استطاعوا بفترة عشرة أيام حل معضلةٍ ظلت تواجه العلماء لمدة 15 عامًا، كانت المعضلة عبارة عن البحث في مقدرة بروتين لعلاج مرض نقص المناعة المكتسب.

 لاتزال الأبحاث قائمة، والآراء حول مستقبل التلعيب Gamification متضاربة، فبنفس الدراسة السابقة جرى استطلاع رأي في عام 2012 بين أشخاص مختصين اختيروا بدقة، فأقر 53% منهم بتوقعهم أنه في عام 2020 ستكون آليات التَلعيب قد ترسخت أكثر، وبأنها سوف تُطبق بشكلٍ أوسع، بينما عارض 42% من المشاركين الرأي السابق ظنًّا منهم بأن الآليات ستكون محدودة المجال وتطورها سوف يكون قاصرًا، ورفضت النسبية المتبقية من المشاركين التعيبر عن رأيهم.

عند ذكر التَلعيب في التعليم قد يخطر على بال البعض مباشرةً موقع دولينغو، لأن كلًا من موقع دولينغو والتطبيق الخاص به يتمتعان بشعبيةٍ واسعةٍ لما يوفرانه من عناصر للتلعيب كالنقاط والنقود الافتراضية عند تعلم أي لغة، ومنه يزيد تعلق المستخدم ورغبته بالدراسة أكثر.

مخاطر التلعيب المحتملة

تنبع إيجابيات التلعيب Gamification وفوائده من السيكولوجية البشرية التي تستهدفها ألعاب الفيديو، كحب الفوز والخوف من الخسارة، لكن هذا لا يعني غياب بعض الجوانب السلبية، فمن الممكن جراء اتباع أساليب معينة أن يفشل النظام المطبق مع آلياته بتعزيز السلوكيات المرغوب فيها بشكلٍ جيد، ومن المحتمل أيضًا طغيان المنافسة بشكلٍ سلبي. 

لا تخلو ألعاب الفيديو من احتمالية إدمانها أو التعلق بها بشدة، وبالتالي من الممكن حدوث أمرٍ مشابهٍ بالأنظمة التي تتبع التلعيب، لاسيما في مجال التسويق، إذ يتمكن صاحب  القوة في النظام المطبق من جعل الزبائن ينفقون أموالهم بكثرة، ودفع الموظفين للعمل لساعاتٍ أطول مقابل النقاط والمكافآت، فيظن المدير بأنه قام بشيءٍ إيجابي، بينما قد يعتقد الموظفون والزبائن بأنه يتم التلاعب بهم واستغلالهم، مما يثير التساؤلات حول أخلاقيات التلعيب في أمثلةٍ كهذه.

ما هي بعض التقنيات التي تدفع التلعيب للنجاح؟

يجب على مُطبق نظام التلعيب Gamification إيجاد محفزاتٍ داخليةٍ وخارجيةٍ للسلوك الذي يرغب بتعزيزه، وعليه أخذ العلم من بعض الأمور كازدياد رغبة المشاركين للحصول على جوائز أفضل قيمة، وعلى الرغم من أهمية أمرٍ كهذا، إلا أن غياب دوافع داخلية يضرّ بالعملية بشكلٍ عام، فسنرغب كلنا على الأرجح بالقيام بأشياء نحبها وتُشعرنا بالمرح.

 كيف يمكن تعزيز الدوافع الداخلية وخاصةً بالعملية التعليمية؟ بهذه الطرق:

  • المنافسة: جعل المنافسة متوازنة الصعوبة كي لا تصبح مملةً إذا كانت سهلة جدًا ولا تجعلنا نشعر بالتوتر إذا كانت صعبة جدًا.
  • امتلاك علاقات: سيزداد المرء حماسًا عند مشاركة أصدقائه، فالعلاقات الاجتماعية بشكلٍ عام أمرٌ إيجابي. 
  • وضع أهداف يجب الوصول إليها.
  • قواعد وقوانين: تخيًلوا مثلًا تقديم الطلاب لفحصٍ والكتب مفتوحة أمامهم، سيثير غياب القواعد فوضى بلا شك.
  • مشاركة الآراء: سيطور النصح والإرشاد العملية التعليمية بشكلٍ ملحوظ، فدعم الطلاب يجعلهم يشعرون بالأهمية.

والآن بعد معرفة كل هذه المعلومات عن التلعيب Gamification، يجب معرفة كيفية تطبيق هذه الآلية بمجال التعليم، فمثلًا يُعطي المعلم نقاطًا من قيمٍ عددية مختلفة هو يحددها حسب رغبته (1 – 2 – 3…) عند إنجاز الطالب لمهمةٍ ما كالإجابة عن الأسئلة أوالتطوع لتنظيف الصف أو حل الوظائف المنزلية.

 لا يقتصر إعطاء النقاط للطلاب بشكلٍ إفرادي بل يمكن إعطاؤها للصف بشكلٍ كامل ليزيد من المنافسة ضد الصفوف الأخرى، فعلى سبيل المثال: لو اتبعوا جميعهم قاعدةً وضعها المعلم يحصلون على وسامٍ يعلقونه على جدار الصف.

 وأيضًا يمكن مشاركة التقارير مع التلاميذ عند كل فترةٍ محددةٍ تصف أين امتاز التلميذ وأين يمكن أن يُحسّن من نفسه، وعدد النقاط التي حصل عليها..الخ. 

بالنهاية يمكن تطبيق العديد من الأمور الموجودة في ألعاب الفيديو على أرض الواقع، ولكن تكمن صعوبتها بآلية إسقاطها بما يتوافق مع النقاط المذكورة بالمقال.

أنشئ موقعك التعليمي الخاص وابدأ بيع دوراتك التدريبية أونلاين

ستجد معنا كل ما تحتاجه لتنشئ أكاديميتك التعليمية وتبدأ بيع دوراتك
وتقدم أفضل تجربة استخدام عربية لطلابك

14 يوم تجريبي، دون ادخال بيانات الدفع.

شارك المقال

تعليق واحد

اترك ردّاً