كيف تقنع طلابك بأهمية التعليم عن بعد

بات التعلُّم عن بُعد – E-Learning من الموضوعات الرائجة في السنوات الأخيرة، خصوصًا بعد أزمة جائحة كورونا السنة الماضية، ورغم أنَّ كثيرًا من الدُّوَلِ عادت إلى الدراسة الحضوريَّة مع بدء السنة الدراسيَّة الحاليَّة، بقي سوق التعلُّم الإلكترونيّ رائجًا.

تُشير الإحصاءات إلى أنَّه في سنة 2015، بلغ مجموع الرّبح من التعليم الرقميّ حواليّ 107 مليار دولار، كما تُشير التوقُّعات إلى أن هذا الرَّقم سيكبُر إلى أن يبلغ حوالي 325 مليار دولارٍ في 2025.

لكنَّ العقبةَ التي يُواجهها كثيرٌ من المدرِّسين في الدورات التعليميَّة الإلكترونية هي إقناع الطلَّاب بأهمية التعليم عن بُعد، أو بجدوى هذا النمط من التَّعليم عمومًا، إذ ينظر كثيرٌ من الناس إلى هذا النَّمط على أنَّه لا يُنتج شهادةً رسميَّةً مُعترفًا بها من قِبل الجامعات ومِن ثَمَّ لن ينفعهم في التوظيف.

الأمر مختلفٌ في حالة التعلُّم عن بُعد في الجامعات والمدارس، فذاك انتقالٌ في الوسيلة لا يُغيِّرُ في جوهر الشهادة التي يتحصَّلُ عليها الطالبُ شيئًا عند جهات العمل، هذا الإشكال يُواجه منصَّات الدورات التعليمية العامة.

ههنا أساليب لإقناع الطلَّاب، والناس عمومًا، بجدوى هذا النمط من التعليم.

موضوع الشهادة والتوظيف

رغم بروز العمل الحرِّ في السنوات الأخيرة بروزًا قويًّا، ما زال التوظيف الرسميّ أبرز أشكال العمل، وما زالت رغبةُ كثيرٍ من الناس تكمن في الحصول على وظيفةٍ في شركةٍ أو وزارةٍ حكوميَّة.

لكن ليست الفكرةُ الشائعة عن عدم جدوى أخذ الدورات التعليميَّة الرقمية صحيحة، فمِن جهة، لا ترتبطُ كثيرٌ من موضوعات الدَّورات بشكلٍ مباشرٍ بالتوظيف، مثلًا تطلبُ كثيرٌ من جهات العمل اليوم إتقان الموظف للغة الإنجليزية، وتعلُّمُها بدورةٍ إلكترونية سيُفيدك في التوظيف.

هكذا تستطيع أن تُصحح لطلَّابك هذه الفكرة الشائعة، يُمكنك أيضًا أن تستعرض الحالات التي باتت فيها شهادات الدورات الإلكترونيَّة معترفًا بها حول العالم، بحيث لم تعُد هذه الفكرة صحيحة أصلًا.

في كلِّ الأحوال، بعيدًا عن مساهمة الدورة وحدها في التوظيف، فهي تُضيف للسيرة الذاتية – Resume/CV عند جهات العمل وتؤثِّر، فإذا كان آخِذُ هذه الدَّورة خرِّيجًا في إحدى التخصصات، ستُضيف هذه الدَّورة إلى سجلِّه عند جهات العمل.

الدورات التعليميَّة تدلُّ على اتساع صاحب السيرة الذاتيَّة في الدراسة وجديَّتِه، ناهيك عن معرفته الأساسيَّة في عدَّة مواضيع حسب اختياره، المهمّ أن تكون هذه الدورات نافعةً في مجال العمل المطلوب.

وليست فائدة الدورة في التوظيف هي الوسيلة الوحيدة لإقناع الطالب بأهميتها.

الفائدة العامة للدورات التعليميَّة

لا يقتصرُ العملُ الآن على العمل الرسميّ في الوزارات أو القطاع الخاصّ، بات لدينا اليوم سوقٌ كبيرٌ من الأعمال الحرّة. حتى لا يكون كلامُك غائمًا ومُجملًا، ينبغي أن تطرَح بعضَ الأمثلة حول هذا.

مثلًا دورات تعليم الرَّسم الرقميّ، كيف يُمكن أن تنفع الطالب؟ الإجابة: إذا تعلَّم الطالبُ الرَّسمَ الرقميّ، ينفتح المجالُ أمامه لخياراتٍ كثيرةٍ؛ فبإمكانه أن يزاول الرسم الإلكتروني وبيع الصكوك الرقميّة الفريدة – Non-Fungible Tokens/NFT، بإمكانه أن يُشارك في التصاميم لشركاتٍ كثيرةٍ لقاء مبلغٍ ماليّ، وغيرِ ذلك.

من يتعلَّمُ أساليب الكتابة على الإنترنت، كأسلوب تحسين محرِّكات البحث، عنده فرصةٌ كبيرةٌ للعمل الحرّ لحساب الشركات التي تنشر التدوينات والمعلومات المتعلقة بالمنتجات على الإنترنت. بوسعك أن تستعرض للناس نماذج من كلِّ هذا عبر البحث.

بوسعك أن تستعرض مثلًا حالةَ SuperRare وكيف صار ملجأ بائعي اللوحات الرقميَّة، لا يحتاج مثلُ هذا إلى أن تنفعك الدورة الرقمية في التوظيف الرسميّ، فهي تأتي لك بقيمةٍ حقيقيَّةٍ أخرى عبر بيع المنتجات الرقميَّة.

دورات تعليم البرمجة مثلًا تفتح أمام المتعلِّم الإنترنت كلَّه، من بيع قوالب ووردبريس إلى بيع الصيغ البرمجيَّة الخاصَّة، إلى غيرِ ذلك، دون أن يُشكِّل موضوع فائدة الدورات مباشرةً في التوظيف فارقًا كبيرًا.

النقطة الأساسيَّة في هذا هي الآتي: إن اختيرت الدَّورات التي ينخرطُ فيها الطالبُ بشكلٍ سليم، فإنها تُعطيه معرفةً، والمعرفةُ نقطة قوَّةٍ في ظلِّ تنامي العمل الحرّ، وتداخل المعارف في هذا العصر.

دورات التَّصوير ستنفع الناشرين على يوتيوب، ودورات الرسم الرقميّ ستنفع بائعي الـNFT، ودورات الإنجليزية ستنفع الجميع؛ من يطمح للتوظُّف الرسميّ وغيره.

تحتاجُ في هذا الصَّدد أن تشمل فئتين أيضًا بالإقناع: فئة الموظَّفِين، وفئة الراغبين في توظيفٍ رسميّ لكن ليسوا بصدد البحث عن دورةٍ تنفعهم في ذلك. نُقطة الإقناع ههنا أنَّ الدورات نافعةٌ لهاتين الفئتين أيضًا.

مثالُ ذلك لو أنَّ أمامك موظَّفًا في البرمجة وصناعة المواقع، فإن دورةً في SharePoint ستنفعه كثيرًا وتزيد من كفاءة عملِه، حتى إن لم يكن لها دورٌ مباشر في زيادة راتبه مثلًا.

المثال نفسُه ينطبق على من يبحث عن التوظُّف في هذا المجال دون أن يبحث عن دورةٍ تنفعه مباشرةً عند جهة العمل، تعلُّم هذه الدورة سينفعه في المستقبل حين يتوظَّف، سواءٌ لعبت دورًا مباشرًا في عملية التوظيف نفسها أو لا.

بعبارةٍ مختصرةٍ: نُقطة الإقناع ههنا أنَّ الدورة نافعةٌ سواءٌ لعبت دورًا مباشرًا في عملية التوظيف نفسها أو لا.

بناء الصورة الذاتيَّة

كثيرًا ما تكون الصورة الذاتيَّة لك عند النَّاس العاملَ الحاسم في قرار الدِّراسة عندك، سنَضرِبُ مثلًا.

ينشر كثيرٌ من المشاهير والناجحين دوراتٍ على MasterClass، ولا يهتمّ المشتركون في هذه الدورات باعتراف الجامعات بمثلِ هذه الشهادات أو لا، فالتعلُّم عندَ هؤلاء له قيمةٌ ذاتيَّةٌ؛ إذ يُعدّ مُعطو هذه الدَّورات قمَّةً في مجالاتهم، كجيمس كاميرون، وستيفن كينج، ونيل غايمان، وغيرهم.

بناء صورةٍ ذاتيَّةٍ بوصفك مُقدَّمًا في المجال الذي تُدرِّسُ فيه من شأنه أن يُقنع الطلَّاب بقيمة التعلُّم لديك وبديهيَّةِ الفائدة العائدة عليهم من ذلك.

وَسَطُ الإقناع: أين تُقنع الناس؟

قد تتساءل: أين أقنع الناس بكلِّ هذا المذكور؟ الإجابة: بالمحتوى المجانيّ، سواءٌ كان إقناعك لهم بالكلامِ عن أهميَّة هذا النمط من التعليم، أو بالكلام مباشرةً حول المواضيع التي عندك علمٌ فيها وتدرِّسُها.

المهمّ في كلِّ ذلك أن تُرفِق بالمحتوى المجانيّ حقيقةَ كونِك تقدِّم هذا المحتوى المدفوع.

من المهمّ استغلال موقعك أو مدوّنتك في كتابة المقالات ونشرِها وتسهيل الوصول إليها، معَ أيِّ أشكالٍ أخرى من أشكال النشر المجانيّ: يُمكنك أن تنشر مقطعًا قصيرًا تتناولُ فيه نقاط الإقناع هذه، أو تتحدَّثَ فيه عن موضوع دورتك وأهميَّته، فإن لهذا قوَّة إقناعٍ ذاتيَّة حتى دون التعرُّض لفكرة الدورات الإلكترونية أصلًا.

تابِع طلَّابك أثناء الدَّورات وبعدها، قصصُ نجاحهم ستكون دافعًا لغيرهم للاشتراك معك، إن وجدوا فائدةً حقيقيَّةً تحققت لغيرهم من جراء حضور دوراتك وشرائها. ضمِّن قصصَ نجاحهم في أكاديميتك، ومنصَّات نشرك المختلفة.

كلَّما ازداد الزَّخم حول دوراتك، ازداد عدد المقتنعين بجدوى الانخراط فيها، ولا تقتصرُ أساليب الإقناع على ما ذكرنا بل تعتمد اعتمادًا كبيرًا على تجربتك وعلاقتك مع الوسط الذي تنشرُ فيه، والمواضيع التي تُدرِّس فيها، والطلَّاب الذين يشتركون معك، ادرُس تجربتك جيِّدًا لتستفيد أكثر.

أنشئ موقعك التعليمي الخاص

وابدأ بيع دوراتك التدريبية أونلاين في أقل من دقيقة.

14 يومًا تجريبيًّا، دون ادخال بيانات الدفع.

شارك المقال

اترك ردّاً