كيفيَّة‌ ‌تسويق‌ ‌الدورات‌ ‌التعليميَّة‌ ‌على‌ ‌الإنترنت‌

مرحبًا بكم، يكثر التساؤل حول تسويق الدورات التعليميَّة على الإنترنت، وكثيرًا ما تكون هذه المهمّة موضع إشكالٍ عند من أتمّ إعداد دورته التعليميَّة.

 الغاية المرجوَّة من التسويق هو إيصال الدورة التعليميَّة إلى جمهورها المنشود، ودون هذه الوسائل باختلاف أشكالها سيبقى المحتوى حبيس دائرة بيانات صاحبه.

بدايةً، إن كنتَ تتساءل عن كيفيَّة صناعة الدَّورات، يمكنك أن تقرأ الدليل الشامل لصناعة الدَّورات ونشرِها في مساق، كما يُمكنك مراجعة الدليل الشامل إلى بيع الدورات التدريبيَّة لمعرفة تفاصيل مهمَّة حول المراحل المساعدة في صناعة هذا النوع من المحتوى واختياره وبيعه.

يُعنى هذا الدليل بمرحلة ما بعد صناعة الدورة التعليميَّة؛ كيف يمكن للمعلِّم أن ينشر دورته على نطاقٍ واسعٍ؟

أهميَّة بناء الصورة الذاتيَّة

لا بُدَّ من ملاحظة أمرٍ مهمّ، ثمَّة فرقٌ بين حقيقة أمرك، وبين ما يعرفه الناس عنك؛ لكي تبدأ التعليم في شأنٍ من الشؤون، لا بُدّ أن يكون عندك مستوى من المعرفة يؤهلك لمخاطبة الناس به وتعليمهم، ولكي يتعلَّمَ الناس عندك لا بُدَّ أن يعرفوا حقيقةَ كونك على هذا المستوى من العلم، وهذا ما نعنيه بأهمية بناء الصورة الذاتية.

السرّ في أنّ الناس يبحثون عن أصحاب الشهادات ليتعلَّموا عندهم هو أن هذه الشهادة بمثابة ضمانٍ لمدى علم صاحبها، ومِن ثَمّ ينبغي عليك أن تبني صورتك الذاتيَّة على أساس كونك خبيرًا في الشأن الفلانيّ وعالمًا به.

لا يقتصر بناء الصورة الذاتية على أن تكون لديك شهادة، فبوسعك مثلًا أن تكتب مقالات، أو أن تُشير إلى إنجازاتٍ وأبحاثٍ لك. المهمّ في هذا كلِّه أن تكون على اتصالٍ دائمٍ بالحقل المعرفيّ وتُحدِّث معلوماتك.

القراءة المكثّفة والمتابعة ستُعينك على التوصُّل إلى أساليب وآراء تُمثّل هُويّتك المعرفيَّة، ومن ثم تُعينك على بناء صورتك الذاتية، وسنتحدَّث لاحقًا عن الأوساط التي يُمكن أن تُوصِل من خلالها هذه الصورة.

ما يجب عليك ملاحظتُه خلال جهدك كلِّه: هو أن مفتاح الاتصال مع الناس وبناء صورةٍ ذاتيَّةٍ معهم كامِنٌ في النشاط المستمرّ، سواءٌ بالمقالات أو المحادثات أو المناقشات المكتوبة والمرئية والمسموعة، كثرة حضورك في الأوساط هو الكفيل باستيعاب صورتك عند الناس.

تَذكَّر: ثمّة فارقٌ بين علمك ومعرفتك في حقيقة الأمر، وبين علمك ومعرفتك في أعين الناس، ولكي تُحقق الثانية، لا بُدّ أن يعرف الناس الأولى.

قبل أن نمرَّ إلى الأوساط الملائمة لممارسة نشاطك التسويقيّ فيها، لا بُدّ أن تعرف معنا التقنيَّات التسويقيَّة الملائمة، أو على الأقلّ: الخطوط العامَّة التي ينبغي مراعاتها.

التكيُّف مع الجمهور المقصود

لديك علمٌ ومحتوى، لكن هل سألت نفسك: من يناسبه هذا المحتوى؟ من المهمّ أن يكون لديك تصوّرٌ وافٍ قدر الإمكان عن نوعيّة الجمهور الذي تستهدفه، لأن الخطاب الموجه إليه سيَنبَنِي على هذا.

في التسويق تقنيَّةٌ أو خطوةٌ يُنصح بها تُدعى: “شخصيَّة الجمهور” أو “شخصيَّة المُشتري” – “Audience Persona/A Buyer’s Persona”

تقوم هذه التقنية على استكشاف الجمهور المُحتمل للمحتوى، عبر وضع جملة أسئلةٍ حوله وإجابتها؛ جوهريًّا وبعبارةٍ بسيطةٍ: تعتمد هذه التقنيَّة على خلق صورةٍ لجمهورٍ خياليّ في الذهن، لمساعدتك على صياغة الخطاب بصورةٍ تناسبه. لئلّا نغرق في التعريفات النظريَّة، لنأخذ مثالًا واقعيًّا ونطبِّق هذه التقنيَّة عليه.

لنفترض أنَّك أردتَ لمحتواك التعليميّ أن يكون متعلِّقًا بفهم المواصفات التقنيَّة لمكوّنات الحاسوب، والمعايير المتَّبعة في قياس الجودة، عليك أن تبحث في الآتي:

  • العمر: ما هي الفئة العمريَّة التي تهتمّ بهذا الشأن؟
  • أماكن النشاط: على أي المواقع ومنصات التواصل الإلكتروني ينشط هؤلاء؟
  • المواضيع: ما هي أهم المواضيع -ضمن هذا الإطار العام- التي يهتم بها الجمهور المقصود؟
  • الصعوبات: ما هي الأمور الشائكة أو المثيرة للجدل في هذا الشأن؟
  • الاهتمامات: ما سرّ اهتمام هذه الفئة بهذا الشأن؟
  • الأهداف: ما الهدف الذي يُحرِّك هذا الجمهور للتعلُّم؟
  • السبيل إلى مساعدة الجمهور على تحقيق أهدافه: ينبغي أن تُجيب على سؤالٍ في ذهن الجمهور “كيف ستساعدني الدورة؟”

هذه بعض الأمور التي لا بُد من مراعاتها حين دراسة جمهورك الذي توجِّه له خطابك، وبناءً عليها ستجدُ لمحتواك التسويقيّ آذانًا صاغية، مثلًا: إن عرفتَ أين تنشط هذه الفئة، ستعرف أين تسوِّق تحديدًا، وإن عرفت المواضيع التي يهتمّون بها، ستختار موضوعًا جزئيًّا مناسبًا لتقدِّمه لهم ضمن هذا الإطار العام.

كما ستُعينك معرفة الصعوبات والتحدّيات على تصوّرٍ أفضل للمواضيع التي تختارُها واحتياجها للبحث، وتتجنب تكرار كلامٍ قيل كثيرًا.

أما معرفة الأهداف؛ فلَكَ أن تتصوَّرَ لو أنَّ هدف بعض جمهورك هو أن يبدؤوا تجارةً في الأجهزة الإلكترونيَّة، وقلتَ صريحًا في إعلانك إن هذه الدورة ستؤهِّل الجمهور لمعرفة الأساسيات التي تساعدهم في بدء هذه التجارة.

وهكذا يخدم كل جانبٍ من تمحيصك للجمهور المقصود جانبًا من خطابك التسويقيّ الذي ستوجهه لهم.

بممازجةِ جميع نقاط بحثك، بوسعك أن تصل إلى حدِّ تصوُّر شخصٍ محددٍ؛ بعمره وأهدافه وأسئلته واهتماماته، على أن لا تتصوَّر أن جمهورك سيكون نسخةً من هذا الشخص، بل تستعمل صورته مساعدًا لك على استخلاص الأسلوب الأمثل لمخاطبته.

لا بُدَّ أن يحتوي خطابُك التسويقيّ على حلٍّ للمشاكل المحتملة، ستحوزُ الأفضليَّة دائمًا إن كنت سابقًا لزبونك بخطوة، الميزة التي يحققها حل المشاكل المحتملة هو زيادة احتماليَّة أن المتعلِّم يقعُ على ما يُريده تمامًا.

بالعودة إلى مثال مكونات الحاسوب الذي سلَفَ ذكرُه، سيتَّضحُ لك جليًّا قيمةُ المثال الذي ذكرناه حول الأشخاص الراغبين في فتح تجارة.

لو قِيل لجماعةٍ يريدون فتح تجارةٍ في مكونات الحاسوب الآتي: “هذه دورةٌ تؤهِّلُك في غضون شهرين لمعرفة الأساسيات التي ينبغي أن تنتبه إليها تقنيًّا وإجرائيًّا حين تُفكِّر ببدء تجارتك”، فقد تضمنت هذه الجملة وعدًا بحل مشاكل المتعلِّم، دون اختصارٍ مخلّ، ولا تطويلٍ مُمِلّ.

الأوساط والتقنيَّات

نصل بهذا بعد أن تحدَّثنا عن التقنيات والأمور التي يجب مراعاتها في المحتوى التسويقيّ إلى الوسط الذي ينبغي استعماله في نشره.

الحقُّ أنَّ عالم الإنترنت عالمٌ واسعٌ، والوسائل فيه متنوِّعةٌ وتختلف باختلاف المحتوى المسوَّق له، لكن لتسوِّقَ لدوراتك التعليميَّة لا بُدّ ضرورةً من مدوَّنةٍ شخصيَّةٍ أو موقعٍ شخصيّ.

الأكاديميَّة في مساق هي موقعك الشخصيّ، هنا دليل لكيفيَّة إنشائها وتخصيصها، وهنا دليل يعرِّفك على النطاق Domain وكيفيَّة اختيار رابط نطاقك، ومعلوماتٌ أخرى كثيرةٌ مفيدةٌ في هذا الشأن ستجدها في مركز المساعدة.

من المهمّ أن تُعرِّفَ عن نفسك في مدوَّنتك؛ شهاداتك، وشهادة النَّاس فيك ممن درسوا عندك أو على درايةٍ بمعرفتك، وما تقدِّمُه من دوراتٍ وخبراتٍ، وطرق التواصل معك، إلى غير ذلك مما يندرج تحت هذا الإطار ويمنح تجربةً سَلِسَةً للقارئ تُشكّل في البداية انطباعًا أوليًّا جيِّدًا، ثُمّ اهتمامًا مستمرًّا بدخول موقعك.

من المهمّ أيضًا في موقعك، أو في مدونةٍ خاصةٍ أخرى، أن تكتُبَ مقالاتٍ حول ما تهتمّ أنت بتعليمه، مثلُ هذه المقالات تُسهم بشكلٍ كبيرٍ في تشكيل صورةٍ عن مدى فهمك وعلمك، وتساهم في بناء الصورة الذاتية الذي ذكرناه في البداية.

هذه المقالات ستكون بوَّابةً مجانيَّةً إلى محتواك المدفوع، ومشجِّعةً على تسجيل مزيدٍ من الطلَّاب معك نتيجةً لرغبتهم بتعلُّم المزيد، خصوصًا إن احتوت مقالاتك على عناصر “تحسين محرِّكات البحث – Search Engine Optimization“.

بالطَّبع، لا ينحصر هذا الأسلوب في المقالات، كثيرٌ من الوسائل كفيلٌ بتحقيق الغرض نفسه، كنشر فيديوهاتٍ تعليميةٍ سريعةٍ على يوتيوب، أو المشاركة في تسجيلاتٍ صوتيةٍ “بودكاستات”، إلى غير ذلك من الوسائل.

من النافع في ذلك كلِّه أن تتضمَّنَ هذه المحتويات المجانيَّة طريقًا سلِسًا إلى محتواك المدفوع، سواءٌ بروابط، أو بذكرٍ لحقيقة كونك تُقدِّم دوراتٍ في هذا الموضوع الذي تكتب فيه هذه المقالة، إلخ.

مواقع التواصل الاجتماعيّ اليوم عاملٌ مهمٌ من عوامل نجاح التسويق، كنا قد ذكرنا أن تحديد الأماكن التي يكثر فيها الجمهور المقصود ضروريّ.

الاهتمام بمواقع التواصل الاجتماعيّ عمومًا أيضًا مهمٌّ جدًّا، ولا بُد أن تختلف مقاربتك للتسويق حسب اختلاف المنصة.

لو أردتَ الحديث عن دورةٍ ستقدِّمُها مثلًا، من المُجدي أن تُرفِق معها في تطبيقٍ مثل “إنستقرام” صورةً جاذبةً بتصميمٍ لافت، في حين أن مقطع فيديو من دقيقةٍ أو دقيقتين سيحلّ محلّ هذه الصورة على يوتيوب، وهكذا.

الاهتمام بهذه المواقع، وكثرة التواصل مع متابعيك فيها، سيساهم في تعريض شريحةٍ أكبر لمحتواك ووضعهم أمام خيار الالتحاق بتعليمك.

سيُسهِّلُ أمرَكَ في مواقع التواصل الاجتماعي التعاونُ مع معارفك والمنصة التي تُعلِّم عبرها، لاحِظ أنَّ كثرة شهادات معارفك وزملائك حولك تُعطي تصديقًا وتأكيدًا بخصوصك لمن يثق بهم، فضلًا عن إيصال محتواك لشريحةٍ أكبر، في تويتر مثلًا: بدلًا من أن يُعيد زملاؤك تغريد ما تكتبه، من الأنفع أن يقتبسوا تغريدتك ويعلِّقوا عليها بما يبيِّن جودة المحتوى الذي تقدِّمُه.

استثمار شبكة العلاقاتNetworking” مصطلحٌ مشهورٌ في البحث عن الوظائف، لكنه مهمٌ أيضًا في التسويق، يعني هذا المصطلح التواصل مع الأشخاص المشتركين في مجالٍ محدَّدٍ للوصول إلى الغايات.

ينبغي تكوين مجتمعٍ من أصحاب الدورات التعليميَّة واستثمار العلاقة معهم في التسويق عبر السوشل ميديا، أو معارفهم، أو سؤالهم عن آرائهم أو ما يلمسونه من آراء من حولهم في المواضيع التي تهمُّك.

مما يُنصح به، ويُمكن أن يحققه لك استثمار العلاقات، توسيع دائرة المنصات التي تكتبُ فيها، أو تنشر عليها. النشر في مدوناتٍ مختلفةٍ، أو قنوات يوتيوب مختلفة، يعني وصولك إلى شريحةٍ أكبر، وإن كان نشرًا مجانيًّا، وينطبق عليه ما ذكرناه من إرشاد القارئ إلى محتواك المدفوع بسلاسة.

تذكَّر دائمًا أن عمليَّة التسويق عمليةٌ تراكميَّةٌ، فمتابعة طلّابك ودعوتهم للتحدُّث عن دورتك وتأثيرها من شأنه جذب شريحةٍ أكبر أيضًا، سواءٌ تحدَّثوا على منصةٍ خاصةٍ بك أو على حساباتٍ خاصةٍ بهم.

هذا يعني أنَّ عملك معهم يمتد إلى ما بعد انتهائهم من التعلُّم معك في الدورة، هذا الارتباط بينك وبينهم لا يدعوهم للمشاركة في دوراتٍ قادمةٍ لك فحسب، بل إلى جذب شريحةٍ أكبر إليك.

ثمَّة وسائل كثيرةٌ للتسويق يسلُكُ كلُّ واحدٍ منها ما يناسبه ويناسب محتواه، يُمكنك أن تحفظ كلَّ بريدٍ إلكتروني له علاقة بهذا الشأن في قائمةٍ بريديَّةٍ، وتتواصل معها كلَّما نويت بدء دورةٍ جديدةٍ وأخذتَ تسوِّق لها، أو أن تقدِّم تخفيضات لحُزَمٍ من دوراتك إن كنتَ بدأت هذا المشوار من مدة.

لكن ما عليك أن تتذكره دائمًا هو ما قلناه: التسويق عمليَّةٌ تراكميَّةٌ، وتجارب الآخرين ودراستها وسؤالهم عنها خيرُ مُعينٍ لك.

أنشئ موقعك التعليمي الخاص

وابدأ بيع دوراتك التدريبية أونلاين في أقل من دقيقة.

14 يومًا تجريبيًّا، دون ادخال بيانات الدفع.

شارك المقال

4 تعليقات

  1. […] لكن الذي يصلح ههنا هو تقديم المعلومة في موقعك، أو مدوَّنتك الشخصيَّة، بحيث تكون هذه المعلومات المجانية بوابةً للمستخدم إلى محتواك المدفوع، كما فصَّلنا في “الأوساط والتقنيات” من كيفيَّة تسويق الدورات العلمية على الإنترنت. […]

اترك ردّاً