لعلّ تسمية الدورات التدريبية موضوعٌ يتعرَّضُ للإهمال في كثيرٍ من الأحيان، إذ يكون المدرِّبُ عادةً منشغلًا بجمع المادَّة وإعداد الدَّورة وتسويقها، لذا لا تنال هذه الخطوة القدر الكافي من الاهتمام الذي ينبغي أن تناله، لكنّ لهذه الخطوة أهميَّة كبيرة.

من جهة، الانطباعات الأولى غاية في الأهميَّة، ومهما كانت وجهة نظرك حولها وحول الحكم بناءً عليها، فبنظرةٍ واحدةٍ إلى كيفيَّة تصفُّحِك أو تصفُّحِ أيٍّ منا للإنترنت يوميًّا ستكتشف أنَّنا نعتمد على هذه الانطباعات الأولى، وهي تقود نقراتنا على الصفحات الظاهرة في نتائج محرِّك البحث، هذا فضلًا عن تأثير العنوان على ظهورِك في نتائج المحرِّك.

ومن جهةٍ أخرى، تلعبُ العناوين دورًا كبيرًا في زيادة عدد النَّقرات، والدَّورة الرقميَّة بحاجةٍ إلى النقرات كي تبقى التجارة مزدهرةً. لذا من المهمّ أن يكون العنوان مؤثِّرًا في توجيه الزائر إلى موقعك، وثمَّة عدَّة عناصر ينبغي مراعاتُها قبل كتابة العنوان وأثناء كتابته، ليس الموضوع معقَّدًا، لكنْ ليس في غاية البساطة أيضًا.

ما الفئة التي تستهدفُها؟

من العناصر التي ينبغي أن تكون حاضرةً في العنوان الفئة المستهدفة، سبق أن تحدَّثنا عن أهمية نموذج شخصية المشتري في التسويق، وغرضُك من العنوان أن تسوِّق لدورتك؛ العنوان وسيلةٌ من وسائل التسويق وتعتمد على جذب الفئة المستهدفة.

بحلول الوقت الذي تُنهي فيه هذا البحث ينبغي أن يتشكَّل عندك وصفٌ دقيقٌ للفئة المستهدفة، ولنعطِ مثالًا: تصوَّر أنَّك أعددتَ دورةً في مجال الرَّسم الرقميّ، ينبغي أن تعرِّف هذه الفئة من ناحية المواصفات الشخصيَّة والثقافيَّة، ومن ناحية الاهتمامات والنَّشاط.

يُمكن أن نتصوَّر أن المهتمين بهذا المجال مثلًا طلبةُ جامعة في مجال الفنّ، أو شبابٌ مهتمُّون بالرَّسم من تخصُّصاتٍ أخرى سواءٌ خرِّيجون أو طلبة، وأنَّهم موزَّعون بصورةٍ شبه متساوية بين الذكور والإناث، هذه مجرَّد أمثلة، وأيًّا كانت النتيجة التي تتوصَّل لها فسوف تساعدُك في كتابة العنوان.

بوسعك أن تأخذ بعين الاعتبار مجموعةً من الأسئلة تُعينك في مشوارك البحثيّ:

  • ما الفئة العمريَّة التي تنتمي إليها هذه الفئة؟
  • ما الأماكن الجغرافيَّة التي يكثر فيها أفرادُها؟
  • هل أكثرهم ذكور أو إناث؟
  • هل هم طلبة أو موظَّفون؟
  • ما اهتماماتهم؟
  • ما النقاط الحرجة – Pain Points التي يرغبون في تعلُّمِها أكثر ويشيع بينهم الاهتمام بها؟
  • ما النشاطات المنتشرة بينهم؟

وهكذا، بوسعك أن تُضيف أسئلةً أكثر، المهمّ أن تتوصَّل في نهاية المطاف إلى وصفٍ دقيق -أو يقترب للدقَّة- للفئة المستهدفة، والأفضل أن تدوِّنه، ليعينَك من ناحية الكلمات على صياغة العنوان لاحقًا.

الكلمات المفتاحيَّة

بعد أن تحدِّدَ الفئة المستهدفة، لا بُدّ أن تعرف أنَّ الوصول للزبائن ينبغي أن يعتمد على بنية الإنترنت ومحرِّك البحث، لذا لا بُدّ أن تستثمر المعلومات التي جمعتها في كلماتٍ مفتاحيَّة تختارُها بناءً على الانتشار وكمّ البحث – Volume.

استخدِم في اختيار الكلمات المفتاحية المناسبة أداةً من أدوات البحث عنها، مؤشِّراتُ جوجل مثلًا أداةٌ مجانيَّة، لا تحتاجُ فيها إلا إلى حساب، وتُتيح لك البحث عن المواضيع الرائجة ومدى كثرة البحث عنها من عدمِها في منطقتك إذ يُمكن تخصيص البحث بمحلٍّ جغرافيّ محدد.

إن أردتَ البحث عن الكلمات المفتاحيَّة تحديدًا وقياس انتشارها، ثمَّة أدواتٌ أخرى مثل KWFinder، تُوفِّر لك هذه الأداة كلماتٍ مفتاحيَّة مقترحة وحجم البحث عنها بعد أن تُدخل كلماتٍ مفتاحيَّة تتعلَّقُ بموضوعك، وتُريك المنافِسين وتصنيفهم في محرِّك البحث.

أداةٌ أخرى فيها المواصفاتُ ذاتُها هي Ubersuggest وهي أداةٌ مجانيَّة، وفيها خياراتٌ مدفوعة. تُتيح لك هذه الأداة أيضًا البحث في الكلماتِ المفتاحيَّة للتعرُّف على ما يناسبُ استخدامه منها، ولرؤية المنافسة وحجم البحث.

من النقاط المهمَّة في هاتين الأداتين وغيرهما أنْ الاقتراحات المبنيَّة على الكلمات المُدخَلة تُعطيك فكرةً عن نيَّة المستخدم – User Intent من البحث بمثلِ هذه الكلمات وما ينتظرُ أن يراه، ممّا يُعينك على تخصيص محتواك بحيثُ يناسب الزائر.

ما يُميِّزُ أدواتٍ كهاتين الأداتين أنَّهما ليستا موجَّهتين حصرًا لأصحاب الأعمال الواسعة والكبيرة، ومِن ثَمّ لن تجد الأسعار فيها على غرار أداةٍ مثلَ SEMRush التي تتناسبُ أكثر مع التسويق الضَّخم وتُتيح مقارنة موقعك بمواقع منافسيك، وتُعطيك تحليلاتٍ مفصَّلة عن زيارات موقعك وتصنيفه في محرِّك البحث.

لذلك ننصحُ بأن تختارَ أدواتٍ تناسِبُ مسيرتك، لا تختَرْ أداةً هي في العادة موجَّهة لاستعمالٍ أكثر ضخامةً واتِّساعًا، اختَرْ ما يُناسبك وتستفيدُ منه دون خياراتٍ لا تحتاجُها لقاء مبلغٍ أكبر.

حاول أن تبحث في هذه الأدوات عن موضوعك قدر الإمكان باستخدام النقاط الحرجة التي وجدتَها في بحثك عن الفئة المستهدفة، إضافةً للكلمات الأساسيَّة المتعلِّقة بموضوع الدَّورة.

كتابة العنوان: ما ينبغي أن تُراعِيَه في تسمية الدورات التدريبية

تَصِل النوبةُ في النهاية إلى كتابة العنوان نفسِه وما ينبغي أن تُراعيَه فيه، ويُمكننا أن نُرشِدَك في ذلك إلى أهمّ العناصر مع ضرب الأمثلة، أوَّلُ نقطةٍ ينبغي أن توجد في العنوان هي الفائدة الواضحة والكبرى من الاشتراك في هذه الدَّورة، يجب أن تكون هذه الفائدة واضحةً في العنوان تمامًا.

مثلًا إن كنتَ تُريد أن تعطي دورةً في أساسيَّات الاستثمار في العملات الرقميَّة، يُمكن أن يحتوي العنوان على حقيقةِ أنَّك ستُعلِّم الطلبةَ أسس الاستثمار على تطبيقٍ مشهورٍ مثل Binance، يُمكن أن يكون العنوان مثلًا: “كيف تستثمر في العملات الرقميَّة على بايننس؟”

لا بُدّ من الدقَّة في العنوان، إذ إنه وعدٌ منك لطلَّابك، ومِن ثَم يجب أن يكون متناغِمًا مع محتوى الدَّورة، وفي الوقتِ ذاتِه لا بُدّ أن يكون الوعدُ مباشرًا وصريحًا، مثلًا: “تعلَّم أساسيَّات الرَّسم الرقميّ في [مدَّة] على تطبيق [كذا]”، هكذا تضيِّقُ الموضوع بحيث يكون واضحًا وجاذبًا، وتعدُ الزبون المحتمل بفائدةٍ كبيرة.

من الأمور النافعة في هذا أيضًا استخدام النقاط الحرجة، مثلًا تبيَّن لك من خلال بحثِك أن التفريق صعبٌ بين الهبوط المؤقَّت في العملة الرقميَّة والانهيار الذي يُفقِدُها الثقة، يُمكن أن تختار هذه الجزئية لتكون جزءًا من العنوان، فيكون مثلًا: “الاستثمار الذكيّ: كيف تعرفُ متى تستثمر مالك في وقت هبوط العملة؟”.

هذه مجرَّدُ اقتراحات، لا بُدّ أن تعتمد تسميتُك -كما ذكرنا- على بحثك عن الفئة المستهدفة وتحديدك للأمور التي يرغبون في تعلُّمِها والنقاط الحرجة التي يواجهونها، العنوان السليم والنافع هو ثمرةٌ من ثمار هذا البحث فلا بُدّ أن تحرص عليه.

أنشئ موقعك التعليمي الخاص وابدأ بيع دوراتك التدريبية أونلاين

ستجد معنا كل ما تحتاجه لتنشئ أكاديميتك التعليمية وتبدأ بيع دوراتك
وتقدم أفضل تجربة استخدام عربية لطلابك

14 يوم تجريبي، دون ادخال بيانات الدفع.

شارك المقال

تعليق واحد

  1. […] يعد الاختبار القصير شخصي بشكلٍ كبير، فأنت تتواصل مباشرةً مع شخصٍ واحدٍ بدلاً من الكتابة لجمهورٍ كبيرٍ كما في مقال أو مقطع فيديو، يعد هذا الاتصال الشخصي جزءًا كبيرًا من سبب شهرة الاختبارات القصيرة، ولكن الأمر يتطلب مجموعةً خاصةً من الأدوات لجعل الاتصال حقيقيًا. وفيما يلي القواعد  التي تُمكنك من تشكيل اختبارٍ رائعٍ واستخدام الكويزات للتسويق وبيع المزيد من الدورات التدريبية بجدارة: […]

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.