ما المقصود بـGTD method؟ وكيف تساعدك في إدارة دوراتك التدريبية؟

الـGTD Method أو Getting Things Done Method، هي منهجيَّةٌ في إدارة المهامّ – Task Management تعود إلى مستشار الإنتاجيَّة الأمريكيّ ديفد آلين، وتقوم على حل مشكلة الفوضى الذهنية الناشئة عن تراكم الأفكار والمهام المتعلِّقة بإنتاج موضوعٍ ما، سواءٌ كان مشروعًا أو جزءًا من مشروعٍ أو طبيعة المهنة عمومًا.

تقوم حلول ديفد آلِن على حقيقة أنَّ تراكم المعلومات يَزيد من تشتيت الذّهن وعدم قدرته على تحديد ما ينبغي التركيز عليه، هذا التراكم ناتجٌ من توالي المعلومات وجرّ بعضِها بعضًا، والمنهجيَّة التي قُدِّمت بها هذه الحلول هي تَوْرِيد الفوضى الذهنيَّة إلى نظامٍ واقعيّ/مكتوب، وتنظيمه بحيث يصير تنفيذ الأفكار أمرًا ممكنًا ومنهجيًّا.

لمَ تحتاج المنهجيَّة؟

منهجيَّة الـGTD متعلِّقةٌ بإدارة المهامّ، ومِن ثَمّ فهي عامَّةٌ ولا تقتصر على مجالٍ دون غيره، يُمكن أن تستعملها لمقالٍ تكتُبه، أو لموضوعٍ تفكِّر فيه، أو لبحثٍ جامعيّ، أو لمهنة، أو لغير ذلك حسب احتياجاتك ومشوارك العمليّ.

في حالتك مثلًا، مُعظم ما تحتاجُه يتمحور حول المُنتجات الرقميَّة الخاصَّة بالمجال التدريبي أو التعليميّ، ومِن هنا يُمكنك أن تُنشئ دائرةً تتمحور حول هذا الموضوع لترى ما تحتاجُ هذه المنهجيَّة لأجلِه، يُمكن أن نطرَح الأمثلة الآتية:

  • الدَّورات:

إعداد الدَّورات ليس موضوعًا سهلًا؛ ففضلًا عن البحث في موضوع الدَّورة وكتابة مادَّتها، تحتاجُ الدَّورة إلى نشاطاتٍ لاحقةٍ للكتابة كتنظيم الدَّورة وتقسيمها وتسويقها ونشرها، فضلًا عن إمكانيَّة تشعُّب موضوع الدَّورة نفسِه، في هذه الحالة من المُناسب جدًّا أن تسلُك هذه المنهجيَّة، وسنتحدَّثُ عن الخطوات لاحقًا.

  • الكتب/الكتيِّبات:

كما هو حال الدَّورات، تحتاجُ الكتبُ أيضًا إلى بحثٍ عن الموضوع الذي ستكتبُ فيه، وحسب حجم الكتاب والغاية التي تكتبُه لأجلِها عليك مراعاة الاختصار أو الشرح، فضلًا عن الترتيب والتسويق والنشر.

  • إدارة الطلَّاب:

إدارة الطلَّاب مهمَّةٌ أخرى بحاجة إلى إدارةٍ وتنظيم، خصوصًا مع زيادة العدد، قد تجدُ طالبًا يسأل وآخر يُراجع وثالث يُناقش، فضلًا عن ضرورة إنشاء الامتحانات والشهادات والمتطلِّبات الإداريَّة للدَّورة، وتنظيم المهامّ يُسهِّل تناوُلَها وتنفيذها.

إلى أمثلةٍ أخرى مناسبةٍ أيضًا، يُمكن أن تُنظِّم عدَّة دورات، أو تنظِّم منهجيَّتك تجاه الخصومات والحزم التي تنوي تقديمها، وبمعنى آخر: هذه المنهجيَّة كفوءةٌ سواءٌ في المشروع الواحد أو المشاريع المتعدِّدة أو المشاوير عامَّةً.

فائدة الـGTD Method ترتكز على أمرين:

الأول: إزالة القلق الناشئ من الفوضى الذهنية وتراكم المعنويات، ومقاومة فكرة أنَّ “الكثير ينتظرُك” أو أنَّكَ “يستحيل أن تُنهي كلَّ هذا في هذا الوقت”.

والثاني: استثمار الوقت الضائع في التفكير والقلق والتأجيل نظرًا لما تظنّ أنه “عدم كفاية ما عندك للبدء”، وتحويله إلى وقتٍ تُنتِج فيه بكفاءة.

لنتحدَّث الآن عن خطوات المنهجيَّة وكيفيَّة تطبيقها:

أوَّلًا: دوِّنْ – Capture

هنا نقطةٌ مهمَّة جدًّا، مع أنَّنا ترجمنا اللفظ الإنجليزيّ “Capture”: دوِّن، نظرًا لكون معنى هذه الخطوة قائمٌ على تدوين الأفكار التي تمثِّل الفوضى في ذهنك، فإنّ المعنى الحرفيّ للكلمة الإنجليزيَّة يُشير إلى المَسْك، هذا يعني أنَّ الأفكار – ما لَمْ تُدوَّن – لن تبقى في ذهنك، أو على الأقل لن تبقى واضحةً، ولن تعرف على ماذا تركِّز.

مرحلة التَّدوين لا تقوم على الترتيب ولا على التنظيم، النشاط في هذه المرحلة كلُّه منصبٌّ على تدوين كلِّ الأفكار التي تطرأ على ذهنك، مهما كان نوعُ هذه الأفكار، يُمكن أن تأتيك أكثر من فكرةٍ لأكثر من دورة، دوِّنها كلَّها، قد تطرأ على ذهنك فجأة دراسةٌ مهمَّةٌ تحتاجُها في أحد مواضيعك، ضع ملاحظة تُرشد إليها أو ضع رابِطَها.

ليكون المثال حول شيءٍ معيَّن، لنقُل إنّ فكرةَ مقالٍ جاءتك، دوِّنها، ودوِّن معها الجزئيَّات التي ستتحدَّث عنها، لا يجبُ في هذا أن تكون الجزئيَّات رؤوس أقلامٍ أو أن يكون كلُّ منها مستقلًّا أو جزءًا خاصًّا من المقال لا يتداخل مع غيره، المهمّ أن تدوِّنها جميعًا لئلّا تضيع منك.

يُمكنك أن تحفِّزَ ذهنك على هذه الخطوة عبر تتبُّع كلّ شيء يتعلَّق بالخطوة، مثلًا تُفكِّر في إعداد دورةٍ حول الرَّسم الرقميّ، ستفكِّر مباشرةً في تطبيقات الرَّسم، وأساليب الاستفادة الماديَّة، ومنهجيَّة الرَّسم، وأمثلةٍ مناسبةٍ تصلح موادّ إحالة – Reference Materials، دوِّنها كلَّها.

كما أسلفنا، لا تهتمّ بالترتيب في هذه النُّقطة، المهمّ أن تنقل كلَّ فوضى الذهن من الأفكار إلى شكلٍ واقعيّ، وأن لا تبقى في ذهنك، فكما لاحظ آلِن: الدماغ الإنسانيّ أقْدَرُ على معالجةِ المعلومات وفهمها من تخزينها.

ثانيًا: وضِّح الأفكار – Clarify

في الخطوة الثانية يجبُ عليك أن تنظُر إلى مجموعة الأفكار التي دوَّنتَها، وتوضِّحَها في ذهنك بحيث تتحوَّل من مجموعة أفكار إلى أحداثٍ قابلةٍ للتحقُّق، أو تُقرِّرَ ما يُناسب التصرُّف به مع كلِّ واحدةٍ منها.

مثلًا: بعضُ الأفكار تتمحور حول إعداد شيءٍ، كجمع المادَّة أو البحث أو الكتابة، هذه الأفكار تحتاجُ إلى توضيحٍ وتفصيلٍ بكتابةِ الخطوات التي يُمكن المرورُ بها ليكتمل التنفيذ، مثلًا جمعُ البحث عن أي موضوعٍ يحتاج إلى معرفةِ مصادر البحث في الموضوع، وترتيبها، وجمع المادَّة يحتاجُ إلى تحديدِ ما ينبغي جمعُه من المصادر.

هذه خطواتٌ ينبغي تدوينها ليسهُل عليك تتبُّع الخطوات وتنفيذها لاحقًا. أمَّا مواد الإحالة، فتُركنُ جانبًا لأنها ستُفيدك لاحقًا، والأمور البسيطة التي لا يحتاجُ إنجازُها إلى وقتٍ ولا خطوات يُمكن إنجازُها حالًا والبدء بها، والأمور التي يجب عليك إنجازُها قبل وقتٍ مُحدَّد يُحدَّدُ لها هذا الوقت.

ثالثًا: نظِّم المهامّ – Organize

بحلول هذه المرحلة تحوَّلت الملاحظات التي دوَّنتها من أفكارٍ إلى مهامّ وموادّ مُعينة لك فيما تُريد إنجازه، مرحلة التنظيم قائمةٌ على تنظيم الوقت الذي ستُنجِزُ فيه هذه المهامّ، وتنظيم المهامّ نفسِها حسب الأهميَّة وحسب النَّوع.

في هذه المرحلة ينبغي عليك أن تركِّزَ على تصنيف ما جمعتَه، إن كنتَ تُحضِّر لدورةٍ مثلًا فمواد الإحالة تُصنَّف حسب الموضوع الفرعيّ داخل الدَّورة، والأمور التي تحتاجُ إلى خطواتٍ لتنفيذِها تُرتَّب حسب الأهميَّة والتسلسل العلميّ أو التدريبيّ داخل الدَّورة، وبعضُ الواجبات التي عليكَ فعلُها ليست مستقلَّةً وجديدةً بل هي تابعةٌ لأمورٍ بدأتَها أصلًا وعليك إنهاؤها، ومِن ثَمّ ينبغي أن تكون وحدها ولا تختلط بباقي المهام.

هذا ينطبِقُ أيضًا إن كنتَ تُريد تنفيذ هذه المنهجيَّة على عدَّة مشاريع والتزامات عليك الوفاء بها.

التنظيم قائمٌ على تقسيم المجهود والمتطلَّبات الكثيرة إلى مهامّ محدَّدةٍ بترتيبٍ محدَّدٍ تُنشأ وفق إطارٍ زمنيّ محدَّد، حسب استطاعتك وما يناسبك دون أن تضغط على نفسِك، هذا يرفع الإنتاجيَّة ويحفِّزُك على الإنجاز.

رابعًا: المراجعة والتنفيذ – Review and Engage

سببُ عدم فصلِنا بين الأمرين هو أن المراجعة لا تقتصر على مرحلة ما قبل التنفيذ، ينبغي أن تكون المراجعة مستمرَّةً للمشروع الناشئ من هذه المنهجيَّة لإضافةِ أي جديدٍ أو لتعديل أيّ شيءٍ غير مناسب، عبر المرور على نصّ المشروع الذي أنشأته بين الحين والآخر.

أما التنفيذ، فهو بدء العمل على المهامّ المحدَّدة حسب الأولويَّة، لهذا ينبغي أن يُحدَّد ترتيبٌ زمنيّ باستخدام تقويمٍ مثلًا، بحيث يكون معروفًا لك ما المهامّ التي ينبغي عليك إنجازُها في هذا التوقيت، وبحيث تقسِّم الجهد على فترةٍ مناسبةٍ لحجم المشروع أو المشروع الفرعيّ.

باستخدام المشروع الذي أنهيتَه، يصير يسيرًا معرفةُ هذا، ويبقى عليك أن تسجِّل تقدُّمك في أيِّ شيءٍ تُنجزه.

بقِيَ أمران نُريد الإشارة إليهما، أوَّلًا: قد يبدو الوقتُ الذي ستستغرِقُه في إنشاء هذا المشروع طويلًا نسبيًّا، لكنّ الوقتَ الذي تستغرقُه في هذا الترتيب سيُنتِج لاحقًا عملًا سلِسًا وغير متعثِّر، نظرًا لانعدام الفوضى في ذهنك، ونظرًا لمعرفتك ما ينبغي عليك فعلُه بالترتيب، فالوقتُ المستغرق ثمنٌ تدفعُه لوضوح الرؤية.

وثانيًا: لم نتحدَّث عن الأدوات التي يُمكنك بها تطبيق الـGTD Method فيما سلَف من المقال نظرًا لكون هذه المنهجيَّة ممكنة التطبيق على الورق، أو على الأجهزة، وعلى تطبيقاتٍ محدَّدةٍ أو على أدواتٍ مختلفةٍ من اختيارك حسبما تراه مناسبًا.

 لكن نُرشدك إلى أن ثمّة تطبيقات – GTD Softwares تيسّر لك مهمَّة هذا التنظيم،منها Trello وTodoist مثلًا، حيث يُتيحان لك إنشاء الملفَّات وترتيبها وتنظيم محتوياتها، والمهمّ – بصرف النظر عن الأداة – أن تُراعي الخطوات وتركِّزَ على الاكتفاء منها لتسهيل التنفيذ والتطبيق.

أنشئ موقعك التعليمي الخاص وابدأ بيع دوراتك
التدريبية أونلاين في أقل من دقيقة.

14 يوم تجريبي، دون ادخال بيانات الدفع.

شارك المقال

اترك ردّاً