تاريخ صناعة المحتوى الإعلامي ومستقبله

تشكل صناعة المحتوى الإعلامي العمود الأساسي للشركات والمشاريع في عالم أعمال اليوم، لكن من أين بدأت هذه الصناعة؟ وكيف تطوّرت لتصل إلينا بشكلها الحالي بما فيه من تقنيّات آخذة بالتطوّر بشكل متسارع؟ وما أهم أشكال هذا المحتوى وأنواعه؟ سنكتشف كلّ ذلك وأكثر ضمن السطور المقبلة.

تاريخ صناعة المحتوى الإعلامي

يُعتقد عالميًا أن أول محتوى موثق لأغراض التسويق والإعلام هو مجلة The Furrow بواسطة John Deere، لكن ذلك كان محطًّا للجدل دومًا بين المؤرخين، مع اعتقاد البعض أن بنجامين فرانكلين كان أول من تبنى صناعة المحتوى الإعلامي والتسويقي.

فقد نشر فرانكلين Poor Richard’s Almanack في عام 1972 وقد تم ذلك للترويج لشركته للطباعة، والتي شكلت لاحقًا ابتكارًا تسويقيًا حقيقيًا للعصر، وبغضّ النظر عمن كان المبادر الأول، استخدم كل من John Deere و Franklin صناعة المحتوى الإعلامي كطريقة للترويج لأعمالهم حين لم تكن كلمة “تسويق بالمحتوى” موجودة بعد. 

مع مرور الوقت، أخذت الشركات تجرّب فكرة صناعة المحتوى الإعلامي لأغراض التسويق والترويج الإبداعي، ويعتبر كتاب الوصفات المجاني لشركة Jell-O والذي تم نشره في عام 1904 مثالًا على المحتوى الإعلامي المميّز، تسارع تطوّر هذا الاتجاه وسرعان ما أصبحت صناعة المحتوى الإعلامي جزءًا من كل استراتيجية عمل.

في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، سيطرت وسائل الإعلام والصحافة على المطبوعات ولم يترك هذا مجالًا كبيرًا لنمو اتجاه التسويق بالمحتوى، ثم عاود الظهور في الستينيات والسبعينيات مع ظهور أجهزة التلفزيون المنزلية، وهنا بدأت صناعة المحتوى الإعلامي والتسويقي في الازدهار من جديد بسرعة نحو شكلها الذي نعرفه اليوم.

صناعة المحتوى الإعلامي في العصر الرقمي

لعب التلفزيون دورًا هائلًا في نمو فكرة صناعة المحتوى الإعلامي والتسويقي، ولكن عندما تم إدخال أجهزة الكمبيوتر والإنترنت إلى المنازل، اتخذت صناعة المحتوى منعطفًا مذهلًا، وبدأ المسوّقون في استكشاف إمكانية استخدام الوسائط الرقمية كوسيلة لبناء الوعي بالعلامة التجارية، من مواقع الويب إلى التسويق عبر البريد الإلكتروني.

كان أول عمل أطلق موقعًا تجاريًا على الويب هو O’Reilly and Associates، حيث أطلقت الشركة موقعها في عام 1993 وكانت هذه هي اللحظة التي بدأت فيها صناعة المحتوى الإعلامي والتسويقي في إحداث تأثير ملموس، إذ أصبح أي شخص لديه اتصال بالإنترنت قادرًا على إنشاء ونشر المحتوى، وسرعان ما لاحظ المسوّقون ذلك.

في عام 1994 تم نشر أول مدونة على الإطلاق بواسطة Justin Hall of Swarthmore College، وبينما كان التدوين الشخصي موجودًا منذ بعض الزمن، كانت هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها استخدام المدونات لبناء رسالة العلامة التجارية والمساهمة في صناعة المحتوى الإعلامي للمشاريع والشركات.

في عام 1996 وُلد مصطلح “تسويق المحتوى”، وجاء المصطلح خلال نقاش بين الصحفيين في الجمعية الأمريكية لمحرري الصحف، ويعود الفضل لـ John F Oppedahl في صياغة العبارة التي أصبحت الآن جزءًا من مفردات المسوّقين والمساهمين في صناعة المحتوى الإعلامي في جميع أنحاء العالم.

ومع ظهور فكرة التسويق عبر البريد الإلكتروني، أصبحت مواقع الويب والمدوّنات أمرًا ضروريًا في عالم الأعمال، وفي هذه المرحلة كان هناك منصات جديدة على وشك الولادة في عالم هذه الصناعة، والتي غيرت اتجاه صناعة المحتوى إلى الأبد، وتسببت في تسارع نموّها وتطوّرها كضرورة حقيقيّة وحاجة ملحّة لنجاح مختلف أنواع الأعمال.

منصات التواصل الاجتماعي ودورها في صناعة المحتوى الإعلامي

مع نمو الوصول إلى الإنترنت، سُرعان ما أصبح مختبرًا لمسوّقي المحتوى لأنه قدم وسيلةً لإيجاد طرق جديدة ومبتكرة باستمرار للوصول إلى الجماهير، وكانت كميّات المحتوى في ارتفاع وتزايد مستمرّ لدرجة أنه في أوائل القرن الحادي والعشرين، كان لا بد من تطوير خوارزميات عبر الإنترنت لإدارة الكميات الهائلة من المحتوى المخزن. 

من المواقع الإلكترونية إلى المدونات، أصبح الإنترنت مكانًا لتبادل المعلومات، ثم ظهرت وسائل التواصل الاجتماعي، المنصات التي لا تسمح فقط بمشاركة المعلومات والمعرفة، بل تسمح بالتواصل والمشاركة الفورية أيضًا، ومع غرف الدردشة مثل iRC و MySpace التي تقود الطريق في التواصل والمشاركة الفورية، تم تقديم Facebook إلى السّوق والباقي نعرفه جيّدًا.

تم إطلاق “The Facebook”  -نعم، “the” ليس خطأً كتابيًّا- في عام 2003 وظل منذ إنشائه القناة المفضلة في السوق الاستهلاكية لصناعة المحتوى الإعلامي. 

شهد عام 2006 إطلاق Twitter ومن خلال هذه المنصة، بدأت العلامات التجارية في التواصل مع المستهلكين في وقت قياسيّ ولحظي، مما أتاح لها اكتساب المزيد من العملاء المحتملين وحل المشكلات بسرعة، ثم جاءت قوة الفيديو في عام 2005، حيث صعد موقع YouTube بسرعة إلى الصدارة، وقدّم للمشاهدين تجربة مقاطع فيديو بنقرة زر واحدة ووُلِدت صناعة محتوى الفيديو.

تطوّرت وسائل التواصل الاجتماعي منذ ذلك الحين ولا تزال تتطور مع كلّ من Instagram و TikTok و LinkedIn و Snapchat ممّا أحدث تغيّرات متباينة في عالم صناعة المحتوى الإعلامي، واليوم يلعب المحتوى دورًا أساسيًّا في العلاقة بين المستهلكين والعلامات التجاريّة حول العالم.

أنواع صناعة المحتوى الإعلامي وأشكاله

تنوّعت طرق ووسائل نقل الأفكار والمعلومات وصناعة المحتوى عبر التاريخ، وهذه أبرزها:

أنواع وأشكال صناعة المحتوى الإعلامي

المحتوى المطبوع

أحد أشكال المحتوى الأول والأقدم والأكثر غِنىً، وتشمل المجلّات والصحف والكتب والقصص المصورة، وكلّ أشكال المحتوى المكتوب والصوري المطبوع، تاريخيًا، كان الناشرون الأثرياء فقط هم الذين لديهم إمكانية الوصول إلى تقنيات صناعة المحتوى الإعلامي المطبوع المتطورة، ولكن هذا تغير في السنوات الأخيرة مع انتشار برمجيات النشر المكتبي وخدمات النشر عند الطلب مثل: (Lulu.com LINK).

المحتوى الإخباري

ويشمل الصحافة المطبوعة والإلكترونيّة والتلفزيون الإخباري والراديو وغيرها من أشكال نقل المعلومات والأخبار الصحفيّة، والتي من أهم عوامل نجاحها: الحصريّة والاستباق للحصول على المعلومات المفاجئة والجديدة وتغطية الوقائع المثيرة للجدل بالسرعة القصوى. 

محتوى التواصل الاجتماعي

وهو المحتوى المنشور على وسائل التواصل الاجتماعي بين منشور مكتوب وصورة وفيديو قصير أو طويل، مثل: المنشورات على Pinterest و Twitter و Instagram و Facebook و LinkedIn،

ويتميّز بجمهوره الواسع، وتطوّره المستمرّ، وسرعة انتشاره الاستثنائيّة، ويعتبر شكل إعلام الغد.

محتوى الويب

كالمقالات التي تظهر على محركات البحث، وما تشمله أحيانًا من فيديوهات أو رسوم توضيحيّة، والمدوّنات، والبودكاست، وكافة أنواع وأشكال المحتوى المتداول عبر شبكة الويب والهادف لإيصال فكرة معينة تعليميّة أو ترفيهيّة أو ترويجيّة.

مستقبل صناعة المحتوى الإعلامي

يبدو أنّ مستقبل صناعة المحتوى الإعلامي آخذ بالازدهار، هل سنشاهد منصات اجتماعية جديدة؟ وماذا عن الواقع الافتراضي؟ هل سنكون قادرين على غمر المستهلك تمامًا في تجربة العلامة التجارية؟ يبدو أن الإجابة على كلّ تلك التساؤلات هي نعم، ستظهر منصات تواصل اجتماعي جديدة بكلّ تأكيد.

سيشكّل الواقع الافتراضي بلا شك مستقبل صناعة المحتوى الإعلامي والتسويقي، تتزايد التطوّرات الرقميّة والتقنيّة كل يوم ويجب على كلّ من هو جزء من صناعة المحتوى الإعلامي مواكبة هذه الاتجاهات الافتراضية.

الخاتمة

لنجاح أيّ مشروع عوامل متنوّعة، تعتبر اليوم صناعة المحتوى الإعلامي والتسويقي أبرزها، لذا فإن منحها الاهتمام الكافي والاستثمار الصحيح فيها سيمنح العلامات التجاريّة وصولًا مباشرًا لمستهلكيها وعملائها المحتملين، وسيعود بالمنفعة على الطرفين، من ناحية دراسة سلوك المستهلك وتلبية احتياجاته، وصولًا إلى رفع نسب المبيعات، ما سيؤدّي بالتالي إلى نجاح المشروع ككلّ.

ترغب بتطوير مهاراتك في التعليم وتحقيق أفضل استغلال للتقنية في دروسك؟ تصفّح دليل المدرب الإلكتروني الآن.

متى بدأت صناعة المحتوى؟

لقد تطورت صناعة المحتوى منذ بداياتها في القرن الثامن عشر، لكنها لا تزال آخذة بالتطور والنمو حتى اليوم.

ما هي صناعة المحتوى الإعلامي؟

هي عملية ابتكار أفكار ومواضيع تجذب العميل المثالي الخاص بك، وصناعة المحتوى المكتوب أو المرئي حول تلك الأفكار، وجعل هذه المعلومات في متناول جمهورك كمدونة أو فيديو أو رسم بياني أو تنسيقات محتوى أخرى.

ما هو الغرض من صناعة المحتوى الإعلامي؟

يلعب المحتوى دورًا مهمًا في تحقيق أهداف الأعمال ووسائل التواصل الاجتماعي، مثل: التعرف على العلامة التجارية وقيادة الفكر وإشراك الجمهور وتوليد العملاء المحتملين، ويتيح لك ترسيخ مكانتك كوجهة يذهب إليها عملاؤك، سواء كان ذلك للترفيه أو التعليم أو لمجرّد الإلهام.

لماذا صناعة المحتوى الإعلامي مهمّة؟

تكمن أهمية صناعة المحتوى في الأعمال التجارية في الميزة التنافسية، فالمحتوى هو ما يميز شركتك عن منافسيها في نفس المجال، ويؤهل العملاء المحتملين، ويحافظ على مشاركة العملاء الحاليين ورضاهم عن علامتك التجارية.

ما هو نوع المحتوى الأكثر مشاهدة؟

لا تزال مقاطع الفيديو والمحتوى الموسيقي للأطفال تتصدر قوائم مقاطع الفيديو الأكثر مشاهدة على الإطلاق، عندما ننظر إلى مقاطع الفيديو الأكثر مشاهدة على YouTube في عام 2022، فإن كل مقاطع الفيديو في المراكز العشرة الأولى هي إما فيديو موسيقي أو أغنية للأطفال.

أنشئ موقعك التعليمي الخاص وابدأ بيع دوراتك التدريبية أونلاين

ستجد معنا كل ما تحتاجه لتنشئ أكاديميتك التعليمية وتبدأ بيع دوراتك
وتقدم أفضل تجربة استخدام عربية لطلابك

14 يوم تجريبي، دون ادخال بيانات الدفع.

شارك المقال

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.